حصل المغرب على تمويل بقيمة 270 مليون يورو من مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، لتمويل برنامج يرمي إلى توسيع وتحديث عدد من البنيات التحتية المطارية بالمملكة، في خطوة تستهدف رفع جاهزية قطاع النقل الجوي لمواكبة الارتفاع المتوقع في أعداد المسافرين وحركة الشحن خلال السنوات المقبلة.
وجرى توقيع اتفاقية التمويل، الثلاثاء بالدار البيضاء، خلال مراسم حضرها رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، ووزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح.
ووقع الاتفاق كل من أشرف ترسيم، مسؤول مكتب البنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، وعادل الفقير، المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، بحضور سعيد جبراني، المدير العام لمؤسسة «تمويلكم».
ويستهدف التمويل دعم مخطط المغرب لتطوير قدراته المطارية، خاصة على مستوى المطارات الواقعة في عدد من الأقطاب الاستراتيجية، وفي مقدمتها مراكش وأكادير وفاس وطنجة، بما يعزز قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات النقل الجوي.
وقال سيدي ولد التاه إن العملية التمويلية تندرج ضمن مواكبة طموح المملكة في تحديث وتوسيع بنياتها المطارية، فضلا عن تعزيز استعدادها للاستحقاقات الدولية الكبرى التي ستستضيفها خلال السنوات المقبلة.
كما تندرج هذه العملية ضمن برنامج التحول المتكامل للطيران في إفريقيا، الذي أطلقه البنك الإفريقي للتنمية بهدف دعم تحديث أنظمة النقل الجوي بالقارة، وتحسين اندماجها، وتعزيز مستويات السلامة والتنافسية والاستدامة وربط شبكات النقل الجوي بشكل أكثر فعالية.
من جانبها، شددت نادية فتاح على أهمية الشراكة مع البنك الإفريقي للتنمية في مواكبة المشاريع والإصلاحات الهيكلية التي تعرفها المملكة، معتبرة أن دعم تطوير البنية التحتية المطارية يشكل أحد المجالات المهمة لهذه الشراكة.
ويتضمن البرنامج مجموعة من المشاريع الرامية إلى الرفع من كفاءة وتنافسية النقل الجوي المغربي، من خلال تحديث وتوسعة عدد من المطارات الرئيسية، وتأهيل بنياتها التحتية، إلى جانب تطوير أنظمة الملاحة الجوية وتعزيز تجهيزات السلامة والأمن.
كما يرتقب أن تستفيد المطارات المعنية من تجهيزات حديثة لمعالجة الأمتعة، وأنظمة متطورة للأمن والسلامة، فضلا عن حلول رقمية تستهدف تبسيط وتسريع مختلف مراحل عبور المسافرين، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.
وبحسب أهداف البرنامج، سترتفع الطاقة الاستيعابية لمطار مراكش إلى 14 مليون مسافر سنويا بحلول 2030، فيما ستبلغ 5 ملايين مسافر في مطار أكادير، و3.6 ملايين في مطار طنجة، و3 ملايين في مطار فاس.
ويندرج هذا المخطط ضمن الرؤية الاستراتيجية للمغرب لتطوير النقل الجوي، كما يتقاطع مع أهداف «رؤية السياحة 2030»، التي تراهن على توسيع القدرات الاستقبالية وتعزيز جاذبية المملكة كوجهة سياحية ومركز يربط بين القارة الإفريقية وأوروبا وباقي الأسواق الدولية.
ولا تقتصر أهداف البرنامج على تطوير البنيات المطارية، إذ يُنتظر أن تمتد آثاره إلى مجموعة من القطاعات المرتبطة بالنقل الجوي، خصوصا السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، فضلا عن دعم دينامية الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والنقل.
كما يُرتقب أن يساهم تحديث المطارات في رفع مستويات السلامة والأمن وتحسين كفاءة العمليات، إلى جانب إحداث فرص شغل جديدة، مع إيلاء اهتمام خاص بإدماج الشباب والنساء في سوق العمل.
ويأتي هذا الاستثمار في وقت يستعد فيه قطاع النقل الجوي المغربي لمواكبة نمو مرتقب في حركة المسافرين والشحن، ما يجعل توسيع الطاقة الاستيعابية وتحديث التجهيزات المطارية من بين الأوراش الأساسية لتعزيز قدرة المملكة على استيعاب الطلب المستقبلي.

