سجلت واردات المغرب من الغازوال الإسباني خلال شهر غشت الماضي ارتفاعا غير مسبوق منذ بداية السنة، بعدما تضاعفت تقريبا مقارنة بشهر يوليوز، في مؤشر يعكس تصاعد الطلب المغربي على هذا النوع من الوقود وتنامي حضور المملكة ضمن الأسواق الرئيسية للمنتجات النفطية الإسبانية.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن المؤسسة الإسبانية للاحتياطيات الاستراتيجية للمنتجات النفطية (CORES)، والتي جرى تحيينها في 13 أكتوبر الجاري، فقد ارتفعت شحنات الغازوال المتجهة من إسبانيا إلى المغرب من 83 ألف طن في يوليوز إلى 161 ألف طن في غشت، أي بزيادة بلغت 78 ألف طن، وبنسبة تقارب 94 في المائة خلال شهر واحد.
ولم يكن هذا الارتفاع معزولا عن باقي المنتجات النفطية، إذ قفز إجمالي الشحنات النفطية الإسبانية الموجهة إلى السوق المغربية من 180 ألف طن إلى 271 ألف طن، مسجلا زيادة قدرها 91 ألف طن، أي بنسبة 50,6 في المائة.
وبهذه الأرقام، تحول المغرب خلال غشت إلى أكبر وجهة للصادرات النفطية الإسبانية، متقدما على كل من فرنسا والبرتغال، رغم تسجيل تراجع في إجمالي صادرات إسبانيا من المحروقات نحو الأسواق الخارجية خلال الفترة نفسها.
وتكشف تفاصيل البيانات الإسبانية أن أهمية المغرب لم تقتصر على كونه أكبر مستورد للمنتجات النفطية الإسبانية خلال غشت، بل امتدت بشكل لافت إلى سوق الغازوال تحديدا؛ فمن أصل 666 ألف طن من الغازوال صدرتها إسبانيا إلى مختلف الأسواق خلال الشهر المذكور، استقبل المغرب 161 ألف طن، أي ما يعادل 24,2 في المائة من إجمالي صادرات هذا الوقود الإسباني.
وبذلك، تصدر المغرب قائمة الوجهات، متبوعا بفرنسا التي استقبلت 108 آلاف طن، ثم البرتغال بـ94 ألف طن.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر عند مقارنتها بتطور الصادرات الإسبانية الإجمالية، إذ ارتفعت شحنات الغازوال نحو الخارج من 518 ألف طن في يوليوز إلى 666 ألف طن في غشت، بزيادة بلغت 148 ألف طن.
واللافت أن المغرب وحده استحوذ على أكثر من نصف الزيادة المسجلة في صادرات الغازوال الإسبانية خلال شهر واحد، بعدما ارتفعت شحناته من هذا الوقود بـ78 ألف طن.
وباحتساب الزيادة الصافية، فقد امتصت السوق المغربية حوالي 52,7 في المائة من الارتفاع الإجمالي لصادرات الغازوال الإسبانية خلال غشت، وهو ما يعكس الوزن المتزايد للمملكة ضمن سوق تصريف هذا المنتج.
وتزامن صعود واردات المغرب مع تطورات متفاوتة في باقي الأسواق الرئيسية للغازوال الإسباني؛ فقد ارتفعت الشحنات المتجهة إلى فرنسا من 79 ألف طن في يوليوز إلى 108 آلاف طن في غشت، في حين تراجعت صادرات الغازوال إلى البرتغال من 117 ألف طن إلى 94 ألف طن خلال الفترة نفسها.
في المقابل، قفزت الكميات الموجهة إلى المغرب من 83 ألف طن إلى 161 ألف طن، ليصبح بذلك السوق الأولى لاستقبال الغازوال الإسباني خلال الشهر الثامن من السنة.
ويبرز هذا التطور مدى قوة الزيادة المسجلة في الطلب المغربي مقارنة بوتيرة نمو الشحنات نحو عدد من الأسواق الأوروبية التقليدية.
وتظهر البيانات الشهرية أن واردات المغرب من الغازوال الإسباني عرفت تقلبات واضحة منذ بداية 2026؛ فقد بلغت الكميات المستوردة 84 ألف طن في يناير، و126 ألف طن في فبراير، قبل أن تنخفض إلى 74 ألف طن في مارس، ثم ارتفعت إلى 115 ألف طن في أبريل، لتتراجع مجدداً إلى 60 ألف طن في ماي.
واستقرت الواردات عند 83 ألف طن في كل من يونيو ويوليوز، قبل أن تعرف قفزة قوية في غشت إلى 161 ألف طن.
وبذلك تجاوزت واردات غشت الرقم المسجل في فبراير، الذي كان يمثل أعلى مستوى شهري منذ بداية السنة، بفارق 35 ألف طن، أي بزيادة تقارب 27,8 في المائة.
كما أن الكمية المسجلة في غشت كانت أكثر من ضعف ما تم استيراده في ماي، عندما لم تتجاوز الشحنات 60 ألف طن.
ولم تقتصر الواردات المغربية من إسبانيا على الغازوال، إذ توزعت شحنات المنتجات النفطية خلال غشت بين عدة أصناف.
واستقبل المغرب حوالي 38 ألف طن من غازات البترول المسالة، و18 ألف طن من البنزين، و12 ألف طن من الفيول، و6 آلاف طن من الكيروسين، إضافة إلى 36 ألف طن من منتجات نفطية أخرى.
وتشير البيانات الإسبانية إلى أن هذه الأرقام تعتمد تصنيفا يدرج الوقود الحيوي ضمن فئتي البنزين والغازوال.
وبالمقارنة مع يوليوز، ارتفعت شحنات غازات البترول المسالة من 33 ألف طن إلى 38 ألف طن، والبنزين من 16 ألف طن إلى 18 ألف طن، بينما تراجعت شحنات الفيول من 15 ألف طن إلى 12 ألف طن.
كما ارتفعت واردات الكيروسين من ألفي طن إلى 6 آلاف طن، في حين صعدت المنتجات النفطية الأخرى من 31 ألف طن إلى 36 ألف طن؛ غير أن الغازوال ظل المحرك الرئيسي للقفزة المسجلة في إجمالي الواردات النفطية المغربية من إسبانيا، إذ ساهم وحده بنحو 86 في المائة من الزيادة الإجمالية البالغة 91 ألف طن بين يوليوز وغشت.
وتعكس هذه الأرقام تحولا لافتا في خريطة الصادرات النفطية الإسبانية، بعدما عزز المغرب موقعه كأحد أهم الأسواق المستقبلة للمحروقات الإسبانية، خصوصاً الغازوال، الذي سجل خلال غشت أقوى حضور له في السوق المغربية منذ بداية السنة.

