تُظهر معطيات صادرة عن مؤسسة “بيركلي إيرث” المتخصصة في الدراسات المناخية أن المغرب قد يواجه ارتفاعا متسارعا في درجات الحرارة خلال العقود المقبلة، قد يصل إلى نحو 4.5 درجات مئوية بحلول سنة 2100 إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تغييرات جوهرية، ما يضع المملكة ضمن البلدان الأكثر تعرضا لوتيرة احترار تفوق المتوسط العالمي.
وبحسب البيانات المنشورة من قبل المؤسسة، ارتفع متوسط درجات الحرارة في المغرب بنحو 2.1 درجة مئوية سنة 2022، مقابل ارتفاع عالمي قدره 1.3 درجة مئوية، في مؤشر يعكس سرعة أكبر لظاهرة الاحترار على المستوى الوطني.
وتشير الإسقاطات المناخية إلى أن هذا الاتجاه قد يتواصل خلال العقود المقبلة في حال عدم تعزيز إجراءات خفض الانبعاثات.
وتندرج هذه المعطيات ضمن سياق عالمي شهد خلال السنوات الأخيرة تسارعا لافتا في مؤشرات التغير المناخي. فقد سجلت الفترة الممتدة من يونيو إلى أكتوبر 2023 خمسة أشهر متتالية من درجات حرارة شهرية قياسية، ما جعل سنة 2023 مرشحة بقوة لتكون الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية الحديثة.
وفي ما يتعلق بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، تفيد البيانات المحينة إلى غاية 2022 بأن نصيب الفرد في المغرب بلغ حوالي 1.8 طن سنويا، ليحتل بذلك المغرب المرتبة 133 عالميا، بما يعادل نحو 40 في المائة من المتوسط العالمي للانبعاثات الفردية.
غير أن اتجاه الانبعاثات خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2019 يعكس منحى تصاعديا، إذ ارتفعت بنحو 0.3 طن للفرد في كل عقد، أي بنسبة تقارب 16 في المائة. ونتيجة لذلك، جاء المغرب في المرتبة 45 عالميا من حيث سرعة نمو الانبعاثات الفردية. كما صنفت المؤسسة المسار المغربي ضمن خانة الدول التي لا تعرف انبعاثاتها تراجعا، في حين اعتبرت إمكانية بلوغ الحياد الكربوني وفقا للاتجاه الحالي أمرا غير قابل للتطبيق في الوقت الراهن.
أما على المستوى التاريخي، فقد بلغت الانبعاثات التراكمية للمغرب منذ سنة 1850 وإلى غاية 2020 حوالي 1.879 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يضع المملكة في المرتبة 69 عالميا من حيث حجم مساهمتها التاريخية في الانبعاثات.
وتوضح “بيركلي إيرث” أن التصنيفات المعتمدة في بياناتها تشمل كذلك بعض المناطق دون الوطنية التي تُحتسب بصورة مستقلة عن الدول التابعة لها، مثل غرينلاند. كما تؤكد أن الوصول إلى مستويات منخفضة جدا من الانبعاثات يصبح أكثر تعقيدا كلما اقتربت الكميات الإجمالية من الصفر، وأن الحفاظ على وتيرة الانخفاض الحالية دون اتخاذ تدابير إضافية قوية يظل أمرا غير مرجح.

