كشف تقرير مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية عن تحسن محدود في أداء المغرب في مكافحة الفساد، حيث ارتقى إلى المرتبة 91 عالميا من أصل 182 دولة، مسجلا 39 نقطة من أصل 100، بعدما تقدم بنقطتين إضافيتين مقارنة بعام 2024، عندما حصل على 37 نقطة واحتل المركز 99 عالميا.
ورغم هذا التحسن الطفيف، ما زال المغرب دون العتبة المرجعية البالغة 50 نقطة التي تعتبرها المنظمة مؤشرا على الأداء المقبول، ما يشير إلى استمرار التحديات المزمنة في مكافحة الفساد، خصوصا ضعف مؤسسات الرقابة ونقص الاستقلالية القضائية، وهي مشكلة مشتركة مع عدد كبير من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويشير التقرير العالمي لمؤشر مدركات الفساد 2025 إلى أن الفساد لا يزال تهديدا عالميا خطيرا، رغم بعض علامات التحسن في بعض الدول. ويعتبر التقرير أن ضعف القيادة المسؤولة، وتراجع الضوابط والتوازنات الديمقراطية، والهجمات على المجتمع المدني المستقل، كلها عوامل تزيد من تعقيد جهود مكافحة الفساد.
ويعتمد المؤشر على تقييم 182 دولة وإقليما وفق مستويات الفساد المتصورة في القطاع العام، على مقياس من 0 (فاسد للغاية) إلى 100 (نزيه للغاية). ومنذ عام 2012، نجحت 31 دولة فقط في خفض مستويات الفساد بشكل ملحوظ، في حين بقيت غالبية الدول عاجزة عن مواجهته أو شهدت تدهورا.
ويظهر التقرير أن المتوسط العالمي انخفض إلى 42 نقطة، مع تسجيل أكثر من ثلثي الدول أقل من 50 نقطة، ما يؤثر سلبا على الخدمات العامة، والبنية التحتية، ومستقبل الشباب.
ويبرز التقرير أيضا أن غياب القيادة الحازمة والفعالة يمثل تحديا حتى في الديمقراطيات الراسخة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ونيوزيلندا، حيث يؤدي ذلك إلى ضعف المعايير، وتطبيق غير متسق للقوانين، وانخفاض الطموح الإصلاحي.
وفي المقابل، تواجه بعض الدول قيودا على الحريات المدنية والصحفيين والمنظمات غير الحكومية، مما يصعب مواجهة تجاوزات السلطة ويقلل من الشفافية، ويتيح استمرار الفساد.
كما يشير التقرير إلى أن حتى الدول التي تسجل مستويات منخفضة من الفساد في القطاع العام قد تواجه مشكلات عابرة للحدود، مثل تسهيل نقل الأموال المشبوهة أو غسل الأموال، ما يعرض نزاهة المؤسسات الدولية للخطر.

