دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات الإسبانية إلى التحرك بشكل عاجل لتحسين ظروف استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء الذين ما زالوا يعيشون دون مأوى في سبتة، محذرة من المخاطر التي تهددهم، خصوصاً الأطفال غير المصحوبين، ومطالبة بضمان حق الراغبين في طلب اللجوء في الوصول إلى الإجراءات القانونية اللازمة.
وقالت المنظمة، عقب زيارة بحثية أجرتها في سبتة بين 15 و18 غشت الجاري، إن آلاف المهاجرين يعيشون منذ نحو ثلاثة أسابيع في الشوارع وفي ظروف تفتقر إلى المأوى والغذاء والمرافق الصحية، مشيرة إلى أن باحثيها تحدثوا مع 76 مهاجراً، بينهم قاصرون غير مصحوبين، للوقوف على أوضاع الوافدين إلى المدينة.
وأوضحت المنظمة أن عدد المهاجرين الموجودين حاليا في سبتة لا يزال غير محسوم، إذ تقدر السلطات الإسبانية عددهم بنحو 5 آلاف، بينما تتحدث منظمات محلية عن إمكانية وصوله إلى 10 آلاف شخص.
واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية لا تزال غير كافية للاستجابة لحاجيات هؤلاء، رغم إعلان الحكومة عن إقامة أربعة مخيمات بطاقة استيعابية تصل إلى 1500 بالغ، قبل الشروع في نقل عدد من الأشخاص إلى موقعين منها ابتداء من 20 غشت.
وحذرت المنظمة من أن استمرار المهاجرين وطالبي اللجوء في الشوارع ومراكز الإيواء المؤقتة يزيد من هشاشتهم، في ظل نقص مرافق الاستحمام ودورات المياه، مشيرة إلى أن مئات الأشخاص، بينهم أسر وأمهات رفقة أطفال وقاصرون غير مصحوبين، اضطروا إلى النوم في ظروف صعبة قرب منطقة مستودعات محاذية للحدود المغربية.
وفي ما يتعلق بالقاصرين، أفادت المنظمة بأن السلطات المحلية قالت إنها تكفلت بـ1385 طفلا غير مصحوب إلى غاية 18 غشت، بينما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية في اليوم نفسه تسجيل 2168 قاصراً غير مصحوب.
كما أشارت إلى تحويل مدرستين إلى مركزين مؤقتين لإيواء الأطفال، في انتظار إخلائهما قبل انطلاق الموسم الدراسي مطلع شتنبر، في وقت تبحث فيه السلطات عن أماكن بديلة. ووفق المعطيات ذاتها، تعمل وزارة الشباب الإسبانية على نقل مئات الفتيات القاصرات غير المصحوبات من سبتة إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا.
ودعت المنظمة الحقوقية السلطات الإسبانية إلى إجراء تقييم فردي لوضعية كل مهاجر وطالب لجوء، وتوفير الاستشارة القانونية والمعلومات المتعلقة بالحقوق بلغة مفهومة، بدل التعامل مع الوافدين بشكل جماعي، كما طالبت باعتماد تقييمات متعددة التخصصات لتحديد أعمار القاصرين غير المصحوبين وضمان مراعاة مصالحهم الفضلى.
وأبرزت هيومن رايتس ووتش أن مسألة اللجوء تكتسي أهمية خاصة، مشيرة إلى أنها لم تر مؤشرات على بدء إجراءات قانونية أو تقييمات فردية للبالغين، رغم تعبير عدد من الوافدين، بينهم مواطنون من السودان والسنغال والصومال وتونس واليمن والجزائر وسوريا ومصر، عن رغبتهم في طلب اللجوء بإسبانيا.
وحذرت المنظمة من احتمال تصاعد التوتر داخل سبتة، داعية السلطات الإسبانية إلى تعبئة الموارد اللازمة لضمان استقبال إنساني ومنظم وحماية حقوق المهاجرين، مع التأكيد على أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المطبقة في سبتة، تحظر عمليات الطرد الجماعي.
وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة الإسبانية توقيف خمسة أشخاص للاشتباه في تورطهم في تهريب مهاجرين من سبتة نحو إسبانيا، مقابل مبالغ مالية وصلت، وفق المعطيات الرسمية، إلى 10 آلاف و500 دولار للشخص الواحد. وتأتي هذه التطورات في أعقاب موجة وصول غير مسبوقة للمهاجرين إلى سبتة خلال أواخر يوليوز، والتي خلفت وفيات وأثارت نقاشاً واسعاً حول تدبير ملف الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.

