أثارت الملفات الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، والتي كشفت عن علاقات جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس المعهد الفرنسي للشرق الأوسط (IMA)، مع الممول الأمريكي المجرم الجنسي جيفري إبستين، جدلا واسعا في فرنسا، اضطر لانغ على إثره لتقديم استقالته من رئاسة المعهد المذكور.
وظهر اسم جاك لانغ في هذه الرسائل 673 مرة، وكشفت عن وجود مصالح اقتصادية مشتركة بينه وبين الممول الأمريكي، ما دفع النيابة الوطنية المالية إلى فتح تحقيق أولي يشمل كلا من جاك وابنته كارولين لانغ استنادا إلى “الوقائع التي كشفتها ميديا بارت”.
وتُظهر هذه الوثائق أن هناك علاقات مالية ومصالح مشتركة بين عائلة لانغ وإبستين، الممول الذي أُدين في 2008 لاستغلال مومسات قاصرات، وأعيد التحقيق معه في غشت 2019 قبل وفاته في السجن.
وعلى مدى عدة سنوات، استمرت المراسلات بين جاك لانغ وإبستين، حيث أظهرت هذه الأخيرة أن لانغ حاول لعب دور الوسيط في بيع عقار بمراكش مملوك لأحد معارفه، والذي كان من الممكن أن يثير اهتمام جيفري إبستين.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الأمر يتعلق برياض تقدر قيمته بـ5.4 مليون يورو، كان موضوع مفاوضات بين الطرفين سنة 2015 وفقا لما أوردته وسائل إعلام فرنسية.
الوثائق ذاتها، كشفت أن جيفري إبستين أمضى سنوات في محاولة شراء عقار فاخر في مدينة مراكش المغربية، حيث تُظهر المراسلات، التي يعود بعضها إلى عام 2013، أن إبستين ظل لسنوات يبحث عن “جوهرة” في سوق مراكش للعقارات فائقة الفخامة، قبل أن يستقر طموحه عند قصر شيد عام 1995 في منطقة “النخيل” (Palmeraie)، الذي وصفه في رسائله بـ “المكان الأفضل”، غير أن المفاوضات اصطدمت بحاجز السعر؛ حيث رفض إبستين دفع 50 مليون يورو، معتبرا أن الرقم لا يتماشى مع تحليلاته للمخاطر المالية والسياسية، لتنهار الصفقة نهائيا بحلول أبريل 2019، وتوقفت المفاوضات تماما قبل أشهر قليلة من اعتقاله في يوليوز من العام نفسه.
وأكدت رسالة من المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) لاحقا، أن إبستين مر عبر مطار مراكش المنارة في 25 أبريل 2019، فيما اعتبر واحدة من آخر رحلاته الخارجية.

