خطبة عيد الفطر بمراكش تدعو لاستدامة التقوى وترسيخ قيم التضامن والفرح الجماعي


حرر بتاريخ | 03/20/2026 | من طرف كريم بوستة

جاءت خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ بمراكش وعلى غرار مختلف مصليات المملكة، محمّلة برسائل إيمانية عميقة، ركّزت في جوهرها على معاني الشكر واستدامة الطاعة بعد شهر رمضان، باعتباره محطة روحية كبرى يتزود منها المؤمن بقيم التقوى والإحسان. واستهلت الخطبة بأجواء التكبير والتمجيد، تعبيراً عن فرحة إتمام الصيام والقيام، وما رافق ذلك من أعمال البر، كإخراج زكاة الفطر والإكثار من الدعاء والذكر.

وأكدت الخطبة أن يوم العيد ليس مجرد مناسبة للفرح، بل هو تتويج لمسار عبادي متكامل، وفرصة لشكر الله على نعمه، واستحضار معاني القبول والمغفرة، مذكّرة بحديث النبي ﷺ حول فرحتي الصائم، في الدنيا عند فطره، وفي الآخرة عند لقاء ربه، حيث الجزاء الأعظم والرضوان.

وشددت الخطبة على أن الشكر الحقيقي لا يقتصر على هذا اليوم، بل يتجلى في الاستمرار على الطاعة بعد رمضان، والمحافظة على ثمرة الصيام، وهي التقوى، التي عرّفتها الخطبة بأنها مراقبة الله في السر والعلن، وضبط السلوك في الأقوال والأفعال، والسعي الدائم إلى فعل الخير واجتناب الشر. كما أبرزت أهمية الرضا بالله والإسلام والنبي ﷺ، باعتبارها أساساً لحياة طيبة يسودها الاطمئنان والسعادة.

وفي بعدها الاجتماعي، دعت الخطبة إلى ترسيخ قيم التضامن والتراحم، من خلال إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، وتوسيع دائرة الفرح لتشمل الجميع، إلى جانب إحياء سنن العيد مثل التهاني وصلة الرحم وتزاور الأقارب، بما يعزز الروابط الأسرية ويقوي النسيج الاجتماعي.

كما توقفت الخطبة عند أهمية أداء صلاة العيد باعتبارها مظهراً من مظاهر وحدة المسلمين، وحرص النبي ﷺ على إشراك جميع فئات المجتمع في هذه المناسبة، رجالا ونساء، لما تحمله من معاني الاجتماع على الخير والمودة.

واختُتمت الخطبة بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وللأسرة الملكية، ولسائر المسلمين، سائلة الله أن يتقبل الأعمال، ويعيد هذه المناسبة على الأمة بالخير واليمن والبركات.

وبذلك، رسمت خطبة عيد الفطر معالم طريق ما بعد رمضان، داعية إلى تحويل النفحات الإيمانية إلى سلوك دائم، يجمع بين العبادة الصادقة، والأخلاق الحسنة، وروح التضامن، في أفق بناء مجتمع متماسك تسوده قيم الخير والرحمة.