أصبح المغرب في السنوات الأخيرة وجهة سياحية مفضلة بشكل متزايد لدى السياح البريطانيين، الذين باتوا يبحثون عن بدائل أقل ازدحاما وأقل تكلفة مقارنة بدول جنوب أوروبا، مع الحفاظ على تجربة سفر تجمع بين الاستجمام والثقافة والخدمات الفندقية الجيدة.
وتشير تقارير إعلامية بريطانية، من بينها ما نشرته صحيفة “ذا ميرور”، إلى أن هذا التحول في اختيارات المصطافين يعكس تغيرا في سلوك السفر خلال فصل الصيف، حيث أصبحت الوجهات التي توفر قيمة أفضل مقابل المال تحظى بإقبال أكبر.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كخيار جذاب بفضل تنوع عرضه السياحي، وأسعاره التنافسية، وقربه الجغرافي من أوروبا، إذ يمكن الوصول إليه في رحلات قصيرة نسبيا وبأسعار منخفضة تبدأ أحيانا من حدود 45 جنيها إسترلينيا نحو مدن مثل مراكش وفاس.
ويرى مختصون في القطاع السياحي أن المغرب استطاع أن يجمع بين عناصر متعددة تجذب السائح الأوروبي، من طقس مشمس وثقافة غنية وتجارب إقامة متنوعة، إضافة إلى إمكانية الاستمتاع بخدمات راقية بتكلفة أقل مقارنة بوجهات تقليدية مثل إسبانيا أو اليونان. ويقول أحد الخبراء في السياحة إن “المغرب يقدم كل ما يبحث عنه السائح: الشمس، الثقافة، القرب الجغرافي، وتجربة فاخرة بسعر أقل بكثير من أوروبا الجنوبية”.
ولا يقتصر هذا الإقبال على المدن السياحية التقليدية مثل مراكش، بل بدأ يشمل أيضا وجهات جديدة أو أقل شهرة نسبيا. وتأتي مدينة طنجة في مقدمة هذه التحولات، باعتبارها نقطة التقاء بين إفريقيا وأوروبا، وتتميز بمدينتها العتيقة وأسواقها الشعبية وإطلالاتها على مضيق جبل طارق، ما يمنحها طابعا ثقافيا خاصا يجمع بين الأصالة والانفتاح.
كما تشهد منطقة خليج تامودا، شمال البلاد، نموا ملحوظا كوجهة سياحية فاخرة، بفضل شواطئها ذات المياه الصافية ومنتجعاتها الراقية، حيث أصبحت تُقدَّم كبديل مغربي للعطلات المتوسطية الراقية.
وفي السياق نفسه، تبرز مدينة تطوان كجزء من هذا الامتداد السياحي، من خلال مدينتها العتيقة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وما تتميز به من طابع معماري وثقافي فريد.
ويؤكد متابعون للقطاع أن التحول في أنماط السفر يعكس رغبة متزايدة لدى السياح في الجمع بين تجربة سياحية عالية الجودة وميزانية معقولة، وهو ما يجعل المغرب في موقع تنافسي قوي على خريطة السياحة المتوسطية.
وبينما كانت مراكش لعقود الوجهة الأبرز، يبدو أن خريطة السياحة المغربية تتوسع اليوم لتشمل مدنا وسواحل جديدة تعزز من جاذبية المملكة ككل.

