ترأست فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إجتماع مجلس الرقابة لمجموعة العمران يوم الأربعاء 25 مارس 2026، وذلك لدراسة حصيلة سنة 2025 والمصادقة على برنامج العمل برسم سنة 2026.
و بهذه المناسبة، أفادت فاطمة الزهراء المنصوري : “بعد ثلاث سنوات من العمل الدؤوب الأرقام مفرحة و مشجعة. هذه النتائج لم تأتِ بمحض الصدفة، بل هي ثمرة حكامة معززة من اجل إعادة تموقع و هيكلة وإعادة تحديد واضحة لمهام. مجموعة العمران، تماشيا مع التعليمات الملكية السامية و توصيات النموذج التنموي الجديد و مخرجات الحوار الوطني للتعمير والإسكان”. ” وعليه، نعمل على ترسيخ موقع مجموعة العمران كمهيئ عمومي مرجعي للمجالات الترابية، فاعل في تنظيم سوق العقار، ومنتج للسكن اللائق والميسر لفائدة جميع المواطنات و المواطنين، في مختلف المجالات الترابية للمملكة”.
وقد شكل هذا الاجتماع مناسبة لتأكيد الدينامية التصاعدية التي تعرفها مجموعة العمران، المنخرطة منذ يوليوز 2023 في تحول عميق يهم نموذج اشتغالها ومنظومة تدبيرها وتوجهاتها التنموية. لم يعد الأمر يندرج ضمن منطق المعالجة الظرفية، بل بانتقال جذري نحو تغيير فعلي، قائم على رؤية متجددة تضع المواطن في صميم هذه الدينامية، وتعزز في الآن ذاته دور المجموعة كفاعل عمومي استراتيجي في تنزيل السياسات الوطنية في مجال السكن وإعداد التراب، وسياسة المدينة.
وتندرج هذه الدينامية، في إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية، في انسجام تام مع أولويات الدولة، كما تتماشى بشكل كامل مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والتي تجسدت من خلال الأوراش الكبرى التي أطلقتها، لاسيما في أعقاب الحوار الوطني حول الإسكان والتعمير. وقد ساهمت خارطة الطريق المعتمدة في توجيه تدخلات المجموعة بشكل أكثر نجاعة، مما مكن من إعطاء دفعة قوية للقطاع، والاستجابة لانتظارات مختلف الفئات الاجتماعية من حيث الولوج إلى السكن وتحسين ظروف العيش.
وفي هذا الإطار، تواصل مجموعة العمران مساهمتها الفعلية في تنزيل البرامج العمومية، من قبيل برنامج مدن بدون صفيح، وبرامج التأهيل الحضري، وتنمية المراكز الصاعدة، وإعادة تأهيل الأحياء غير المنظمة، والدعم المباشر للسكن، وتثمين النسيج العمراني العتيق، وهي برامج أسهمت بشكل ملموس في تعزيز الاندماج الحضري وترسيخ التماسك الاجتماعي على مستوى مختلف جهات المملكة.
“من خلال برنامج “دعم سكن”، ومساهمتها الفعالة في إعادة الإعمار بعد الزلزال و مواكبة تنمية المراكز القروية الصاعدة، أريد أن اؤكد على أن مجموعة العمران استعادت مكانتها كأداة تنفيذية موثوقة في خدمة المواطنات و المواطنين. وسنحرص على استمرارية هذا النهج. بصراحة و نجاعة و مسؤولية “.
تحول هيكلي يرتكز على دعائم جديدة لتحسين الأداء وتعزيزه
ترجمت الدينامية التي انطلقت منذ سنة 2023 إلى إطلاق أوراش مهيكلة شملت مختلف مجالات تدخل المجموعة. ويرتكز هذا التحول على عدة دعائم أساسية، من بينها تعزيز الحكامة، واعتماد الرقمنة كرافعة للنجاعة والشفافية، وتحديث منظومة التدبير، وإرساء نظام متكامل لقياس الأداء، إلى جانب إعادة هيكلة سياسة تدبير الموارد البشرية.
وقد سجلت سنة 2024 أولى نتائج هذا التحول، فيما شكلت سنة 2025 محطة حاسمة لترسيخ المكتسبات وتسريع وتيرة الإصلاحات. وقد مكن برنامج العمل المعتمد من تعزيز الأداء بشكل مستدام ، والحفاظ على التوازنات المالية، وتعزيز استمرارية الأنشطة، فضلاً عن توطيد مصداقية المجموعة لدى مختلف شركائها.
أداءات تاريخية تؤكد تغييراً جذريًا في مسار المجموعة
بلغ رقم معاملات المجموعة سنة 2025 ما مجموعه 5.872 مليون درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 9% مقارنة بسنة 2024، وهو مستوى قياسي يعكس قفزة نوعية مقارنة بالفترات السابقة، بزيادة بلغت 44% مقارنة بالمستويات المسجلة قبل سنة 2023.
كما بلغت المداخيل 7.023 مليون درهم، بارتفاع نسبته 8%، ما يؤكد متانة الدينامية التجارية التي انخرطت فيها المجموعة، مدعومة بتحسن التحصيل وتطوير آليات التسويق والتدبير التجاري.
أما حجم الاستثمارات الإجمالية فقد بلغ 7.690 مليون درهم، بزيادة 42% مقارنة بسنة 2024، و62% مقارنة بسنة 2022، في حين سجلت الاستثمارات الذاتية نمواً بنسبة 107%، مما يعكس استعادة المجموعة لقدرتها على دعم البرامج المهيكلة ومواكبة الدينامية الترابية.
تسارع غير مسبوق في وتيرة الإنتاج.
عرف النشاط الميداني للمجموعة خلال سنة 2025 وتيرة متسارعة، حيث تم إطلاق 22.893 وحدة سكنية جديدة، بزيادة استثنائية بلغت 175%، في حين بلغت الوحدات المنجزة 26.874 وحدة، بارتفاع نسبته 59%، مما يعكس قدرة المجموعة على تسريع وتيرة الإنجاز بالتوازي مع إطلاق المشاريع.
استراتيجية تجارية أكثر نجاعة
يُعدّ تثمين المخزون التجاري للمجموعة أحد أبرز تجليات التحول الذي تم إطلاقه، حيث كان يعاني سابقاً من تراكم وحدات قديمة ضعيفة السيولة ومرتفعة التقادم. ومنذ سنة 2023، شهد هذا المخزون دينامية غير مسبوقة من حيث التداول، مكنت من تقليص القديم منه لما قبل 2023 بما يقارب 6,6 مليار درهم، أي بانخفاض قدره 45%.
وقد ساهم هذا التحسن بشكل مباشر في دعم نمو المداخيل وتعزيز السيولة المالية، من خلال توجيه العرض بشكل أكثر دقة، وتحقيق ملاءمة أفضل بين الإنتاج والطلب.
تعزيز الاستقرار المالي للمجموعة على أسس مستدامة
تجسّد التحول الذي شهدته المجموعة أيضاً في تحقيق تحسن ملموس على مستوى وضعيتها المالية. فقد تراجع إجمالي المديونية، التي تشمل الديون المالية وديون الموردين، من 8.907 مليار درهم سنة 2022 إلى 7.292 مليار درهم سنة 2025، أي بانخفاض قدره 1.615 مليار درهم.
ويعزى هذا التطور إلى تحسين هيكلة المديونية، من خلال توجيهها بشكل أكبر نحو تمويلات متوسطة وطويلة الأمد، إلى جانب تقليص ملحوظ في ديون الموردين.
ويؤكد هذا التحسن متانة التوازنات المالية للمجموعة، ويعكس قدرتها المتزايدة على الوفاء بالتزاماتها، مع ضمان استمرارية استثماراتها في ظروف ملائمة.
إعادة تكوين الرصيد العقاري للمجموعة: رافعة استراتيجية للتنمية
وبفضل تحسن وضعيتها المالية والدينامية التي أطلقها برنامج تعزيز السيولة، تمكنت مجموعة العمران من معالجة أحد أبرز التحديات التي كانت تؤثر على وتيرة تطورها، والمتمثل في ندرة العقار.
وخلال سنة 2025، تم تعزيز جهود تعبئة العقار بشكل ملحوظ، بهدف تكوين رصيد استراتيجي يضمن استمرارية نشاط المجموعة على المدى المتوسط والبعيد، ويغطي احتياجات السنوات العشر المقبلة.
كما يعكس هذا الرصيد العقاري المتجدد عودة الثقة لدى الشركاء العقاريين في قدرات المجموعة وموقعها الجديد، ويمكنها من التوفر على مرونة أكبر للاستجابة لطلبات الدولة، وضمان انطلاقة سريعة وفعالة للبرامج ذات الأولوية التي تشرف عليها الوزارة الوصية.
تعزيز الثقة المؤسساتية
وتعكس الدينامية التي يشهدها أداء مجموعة العمران تجدد ثقة الدولة في قدرتها على تنزيل البرامج العمومية الكبرى بكفاءة وفعالية. فقد بلغت الطلبات العمومية الجديدة سنة 2025 ما مجموعه 13.195 مليون درهم، أي ما يقارب ثمانية أضعاف المستوى المسجل سنة 2023، والذي بلغ 1.709 مليون درهم.
ويؤكد هذا المستوى المكانة التي أصبحت تحتلها مجموعة العمران، كما يعكس جودة تدخلها وقدرتها على الاضطلاع بدورها كفاعل عمومي مرجعي في تنفيذ سياسات السكن وإعداد التراب.
تدبير آثار زلزال الحوز: تعبئة وطنية واسعة النطاق
في إطار مهامها ذات البعد الاجتماعي، وفي انسجام مع الأولويات الوطنية، انخرطت مجموعة العمران بقوة، إلى جانب الوزارة الوصية، في الجهود الوطنية الرامية إلى معالجة آثار زلزال الحوز، من خلال المساهمة في عمليات الإحصاء والخبرة، والمواكبة التقنية لعمليات إعادة البناء وتقوية البنايات المتضررة.
التزام فعلي بتنزيل برنامج دعم السكن
وفي نفس الدينامية، تواصل مجموعة العمران تنزيل برنامج دعم السكن، الذي أطلقته الوزارة الوصية، بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بهدف تعزيز ولوج المواطنين إلى السكن ودعم التنمية المتوازنة للمجالات الترابية.
وفي هذا الإطار، قامت المجموعة، إلى غاية نهاية سنة 2025، بإطلاق أكثر من 32.613 وحدة سكنية في إطار تدخلاتها المباشرة، مما يعكس تعبئة قوية لتسريع وتيرة تنفيذ هذا البرنامج.
كما يشمل هذا الإنتاج حالياً 80 مجالاً ترابياً موزعا عبر مختلف جهات المملكة، وهو ما يجسد قدرة المجموعة على تغطية شاملة لمختلف المجالات الترابية، ويؤكد دورها المحوري في مواكبة وتنفيذ السياسات العمومية.
تشكل النتائج المحققة خلال سنة 2025 مؤشراً واضحاً على تحول نوعي يتجاوز مجرد تحسن ظرفي، ويعكس ثمرة مسار إصلاحي عميق انطلق منذ سنة 2023.
وبذلك، تؤكد مجموعة العمران مكانتها كمؤسسة عمومية ذات بعد استراتيجي، قادرة على تحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية، والبعد الاجتماعي، والمساهمة الفعالة في التنمية الترابية المندمجة.
واستناداً إلى هذه المكتسبات، وفي ظل الثقة والدعم الذي تحظى به من مختلف الفاعلين، تعتزم المجموعة مواصلة هذه الدينامية وتعزيزها، بما يرسخ موقعها كفاعل عمومي مرجعي في مجال السكن وإعداد التراب، خدمةً للمواطنين وتنميةً للمجالات الترابية.

