اعتبر المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية أحمد نور الدين أن الإحاطة الأخيرة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن الدولي في 8 أكتوبر 2026، تشكل انقلابا حقيقيا على القرار رقم 2797، محذرا من أن ما تضمنته قد يفرغ هذا القرار من مضمونه، ويشكل محاولة لسحب البساط من تحت أقدام الدبلوماسية المغربية.
وفي تصريح خص به موقع كشـ24، أوضح نور الدين أن خطورة هذه الإحاطة تكمن، بحسب تقديره، في تركيزها على عناصر من شأنها تهميش ما يعتبره جوهر القرار الأممي، والمتمثل في الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي في سياق حساس، خاصة أن ولاية دي ميستورا تقترب من نهايتها مع نهاية دجنبر المقبل.
وفي هذا السياق، لم يستبعد الخبير في العلاقات الدولية احتمال وجود تفاهمات بين الجزائر والمبعوث الأممي، معتبرا أن قرب مغادرة الأخير لمنصبه قد يجعله أقل اكتراثا بالتداعيات السياسية لمواقفه، ومشيرا إلى ما وصفه بإمكانية وجود صفقة من صفقات شراء الذمم التي اتهم الجزائر بإتقانها.
وأضاف ذات المتحدث أن الإحاطة الأخيرة، وفق قراءته، لم تكن معزولة عن سياق سابق، بل سبقتها، خلال السنة الماضية، إحاطة قال إنها همشت الاعتراف الأمريكي الصريح بمغربية الصحراء، كما غيبت الموقف الفرنسي عن النقاش بشكل ضمني.
وسجل نور الدين أن القراءة المتأنية للغة والمصطلحات الواردة في إحاطة دي ميستورا، وكذا في التقرير المنسوب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تثير، بحسب تعبيره، تساؤلات بشأن مدى انسجام مضامينها مع الموقف الذي يعتبره المغرب أساسيا في تدبير هذا الملف، معتبرا أن صياغتها تجعل المبعوث الأممي يبدو، في نظره، وكأنه يتحدث باسم الجزائر، عوض الاضطلاع بمهمته كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
وبخصوص الخطوات التي يتعين على الرباط اتخاذها، شدد الخبير على أن المغرب حسم معركة السيادة على صحرائه، مستندا في ذلك إلى اعترافات دول كبرى وإلى القرار الأممي رقم 2797. وربط هذا التوجه بإعلان العاهل المغربي يوم 31 أكتوبر عيدا للوحدة، داعيا الدبلوماسية المغربية إلى استثمار هذه المرحلة وعدم تفويت الفرصة، كما قال إنها فعلت في محطات سابقة على امتداد نصف قرن.
وفي هذا الإطار، دعا نور الدين إلى التفكير في سحب المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في حال استمرار محاولات الالتفاف على مضمونها داخل أروقة الأمم المتحدة، خاصة في ظل ما وصفه باستمرار الجمود والعرقلة والرفض من جانب الجزائر وجبهة البوليساريو.
واعتبر مصرحنا أن من الخيارات الممكنة، في هذه الحالة، مطالبة مجلس الأمن بإغلاق الملف وإعادته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث كان يعالج سابقا، مستحضرا في هذا الصدد مقترحا قال إن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، سبق أن تقدم به سنة 2004.
وختم نور الدين تصريحه بالتأكيد على رفضه تقديم أي تنازلات في هذا الملف، معتبرا أن ذلك سيشكل، بحسب تعبيره، خيانة للوطن ولدماء الشهداء وتضحيات الشعب المغربي، ومحذرا من أن مثل هذا المسار قد يقود إلى عواقب وصفها بالكارثية.

