أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، اليوم الأربعاء بمراكش، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، يعتمد استراتيجية شاملة لمكافحة عمل الأطفال ترتكز على الوقاية، والحماية، والتشريع، والتدخل الميداني.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، حيث شدد الوزير على أن رؤية المملكة تجعل من الطفولة رأس مال اجتماعي وقيمي، لا مجرد مرحلة نمو بيولوجي، مؤكدا على أهمية حماية حقوق الطفل كركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وصون حقوق الإنسان.
وأشار السكوري إلى أن هذه السياسات قد أثمرت نتائج ملموسة، حيث شهدت نسبة الأطفال في وضعية عمل انخفاضا كبيرا، بنحو 60٪ بين 2017 و2024، و30٪ بين 2021 و2024، لتصل اليوم إلى أقل من 1.3٪ من إجمالي الأطفال في المغرب.
كما ذكر الوزير بأن المغرب صادق على الاتفاقيات الدولية الأساسية ذات الصلة بحقوق الأطفال، ومنها اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 138 الخاصة بالحد الأدنى لسن العمل، ورقم 182 المتعلقة بأسوأ أشكال عمل الأطفال.
وقد تم تعديل التشريعات الوطنية بما يتوافق مع هذه الالتزامات، بما يشمل منع تشغيل الأطفال دون سن 15 سنة، وتشديد المراقبة للأطفال بين 15 و18 سنة، ومنعهم من الأعمال الخطرة، بالإضافة إلى اعتماد قوانين لحماية العاملات المنزليات ومكافحة الاتجار بالبشر.
وأكد الوزير على استمرار المغرب في تعزيز هذه المكتسبات من خلال تطوير السياسات الاجتماعية، وتعزيز الحماية ودعم الأسر الهشة، وتوسيع فرص الولوج إلى التعليم، بالإضافة إلى تقوية آليات المراقبة، بالتعاون مع المجتمع المدني وكافة الفاعلين المعنيين.
وشدد السكوري على ضرورة الانتقال من المقاربات التقنية إلى مقاربة شجاعة تجعل القضاء على عمل الأطفال أولوية حقيقية ضمن السياسات العمومية، لضمان مستقبل أفضل للأطفال والمجتمعات.
وأشار الوزير إلى أن المؤتمر العالمي السادس يجمع ممثلين عن الحكومات، والمنظمات الدولية، والشركاء الاجتماعيين، والمجتمع المدني، وكل من يلتزم بقضايا الطفولة، موضحا أن العمل في هذا المجال ليس مجرد وظيفة، بل التزام أخلاقي ونضالي لضمان مستقبل المجتمعات من خلال حماية الأطفال.
وينظم هذا المؤتمر، تحت رعاية الملك محمد السادس وبتنسيق بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات ومنظمة العمل الدولية، حتى 13 فبراير الجاري، ويهدف إلى تقييم التقدم المحرز، وتحديد التحديات الحالية، وتعزيز التعاون الدولي وتناسق السياسات العمومية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مع التركيز على الربط بين القضاء على عمل الأطفال وتعزيز الحقوق الأساسية في العمل، ودفع الالتزامات الجديدة في هذا المجال عبر التحالف العالمي للعدالة الاجتماعية.

