رئيسة الحكومة: نجاحنا جماعي ولن نتنازل عن قيمنا ومشروعنا ونريد حكومة سياسية قوية


حرر بتاريخ | 10/03/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة الحكومة المعينة، أن المرحلة السياسية التي يعيشها المغرب تشكل لحظة استثنائية وتاريخية، سواء على مستوى البلاد أو داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مشددة على أن الثقة التي حصل عليها الحزب بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة تضع على عاتقه مسؤولية كبيرة تقتضي الانتقال من الاحتفال بالنتائج إلى العمل والإنجاز.

وقالت المنصوري، خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المنعقدة اليوم السبت بالصخيرات، إن النقاش الداخلي الذي عرفه الحزب يعكس بناء ديمقراطية داخلية حقيقية، تقوم على تعدد الآراء وحرية التعبير وحق الاختلاف، مستحضرة مرحلة تأسيس الحزب وما رافقها من نقاشات وصراعات واختلافات في وجهات النظر.

واعتبرت رئيسة الحكومة أن تعيينها على رأس الحكومة يمثل لحظة تاريخية بالنسبة للمرأة المغربية، مؤكدة أن هذا الحدث يتجاوز رمزيته السياسية إلى دلالة أوسع مرتبطة بمسار حضور النساء في مواقع القرار، وأضافت أن صدى هذا التعيين تجاوز الحدود الوطنية، مشيرة إلى أن الاهتمام الدولي بهذه الخطوة يعكس، حسب تعبيرها، انتظارا لإنصاف المرأة المغربية والمرأة بشكل عام.

وفي هذا السياق، نقلت المنصوري رسالة قالت إن الملك محمد السادس طلب منها تبليغها إلى نساء المغرب، مفادها الاعتزاز بالمرأة المغربية والاعتراف بعملها ومجهوداتها ونضالاتها، سواء في القرى أو المدن، مؤكدة أن دعم المرأة المغربية سيظل حاضرا.

وبخصوص النتائج الانتخابية التي حققها حزب الأصالة والمعاصرة، شددت المنصوري على أنها ليست نجاحا فرديا مرتبطا بأسماء بعينها، وإنما هي، بحسب تعبيرها، نجاح جماعي ساهمت فيه مختلف المناضلات والمناضلين والمرشحات والمرشحون والمنتخبات والمنتخبون، إلى جانب مناضلي الحزب في المدن والقرى الذين عملوا على التواصل مع المواطنات والمواطنين والدفاع عن مشروع الحزب.

وأكدت المتحدثة أن الحفاظ على هذه الثقة يظل التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة، معتبرة أن ذلك يقتضي العمل والجدية، وتشكيل حكومة قوية وسياسية قادرة على تنزيل برنامج واقعي والاستجابة للالتزامات التي قدمت للمواطنين خلال الحملة الانتخابية.

كما توقفت المنصوري عند نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي بلغت 38 في المائة، معتبرة أن هذه النسبة تفرض على الأحزاب مسؤولية العمل على استعادة ثقة المواطنين وتعزيز ارتباطهم بالمؤسسات السياسية، وكانت المعطيات المنشورة حول الانتخابات الأخيرة قد أشارت إلى بلوغ نسبة المشاركة 38 في المائة. 

وفي حديثها عن مشاورات تشكيل الحكومة، كشفت المنصوري أنها، مباشرة بعد تعيينها رئيسة للحكومة، باشرت، بتنسيق مع المكتب السياسي للحزب، اتصالات ومشاورات مع عدد من الفاعلين السياسيين، موضحة أن لجنة المشاورات ضمت إلى جانبها كلا من أحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع. وقد فوض المجلس الوطني للحزب، خلال الدورة الاستثنائية نفسها، للجنة مواصلة هذه المشاورات والمفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة. 

وأكدت المنصوري أن مقاربة الحزب تقوم على الانفتاح والحوار مع مختلف الأحزاب السياسية الممثلة داخل البرلمان، مشددة على أن الاختلاف في المواقف لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة بين المؤسسات والأحزاب، وقالت إن حزب الأصالة والمعاصرة اختار الاستماع إلى مختلف الأطراف، حتى في الحالات التي لا يتم فيها التوصل إلى اتفاق، معتبرة أن ثقافة الحوار تظل جزءاً أساسياً من مقاربة الحزب.

وأشارت في السياق ذاته إلى انفتاح الحزب على الأحزاب اليسارية والفيدرالية اليسارية، معتبرة أن وجود اختلافات في بعض المطالب أو التصورات لا يمنع الجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشة القضايا المشتركة.

وفي ما يتعلق بمعايير تشكيل الحكومة المقبلة، شددت المنصوري على أن الحزب يريد حكومة سياسية قوية، وأن اختيار المسؤولين ينبغي أن يقوم على الكفاءة والنزاهة والخبرة والاستعداد لتحمل المسؤولية وخدمة الوطن، وليس على منطق التراضي أو المحاصصة.

وأكدت أن الأصالة والمعاصرة لن يتخلى عن قناعاته الأساسية، قائلة إن الحزب لن يتنازل عن قيمه ومشروعه السياسي، ولا عن مواقفه المتعلقة بالحداثة ودعم المرأة والشباب، كما شددت على رفض أي توجه يقوم على الهيمنة، مؤكدة أن الحزب أثبت، من خلال النقاش الداخلي، تمسكه بالديمقراطية والحوار.

واستحضرت المنصوري، في كلمتها، مسارها داخل حزب الأصالة والمعاصرة منذ التحاقها به وهي في سن 32 عاما، مؤكدة أن مسارها لم يكن سهلا، وأنها مرت بمحطات لم تكن فيها تزكيتها للحزب أمرا محسوما، لكنها ظلت، بحسب تعبيرها، متشبثة بمشروع الحزب وبقناعتها بالعمل من أجل الوطن.

كما شددت على أنها ترفض اتخاذ القرارات بشكل فردي، مؤكدة اعتمادها على التشاور والاستماع إلى مختلف الآراء قبل الحسم، وقالت إن الوصول إلى القرار الصائب يقتضي الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من وجهات النظر.

وفي ختام كلمتها، عادت المنصوري إلى رمزية تعيينها على رأس الحكومة، معتبرة أن حضورها خلال الاستقبال الملكي لم يكن، حسب تعبيرها، حضورا فرديا، بل حملت معها طموحات وأحلام ملايين النساء المغربيات، إلى جانب الأجيال الجديدة من الفتيات اللواتي قالت إن الطريق أمامهن سيكون أكثر انفتاحا لتحمل المسؤولية في المستقبل.

وانتقدت المنصوري ما وصفته باستمرار بعض العقليات التي تقبل بأن تكون المرأة أما أو زوجة أو ابنة، لكنها تتردد في منحها موقع القرار والمسؤولية، معتبرة أن هذا الأمر لا يعكس ضعفا لدى المرأة، وإنما يكشف، وفق تعبيرها، عن استمرار تحديات مرتبطة بالعقلية المجتمعية.

واختتمت المنصوري كلمتها بالتأكيد على أنها استمعت إلى مختلف الرسائل والمواقف الصادرة عن مناضلي الحزب بشأن المرحلة المقبلة، داعية أعضاء المجلس الوطني إلى تفويض لجنة المشاورات لمواصلة مهمتها، ومشددة على أن الحزب سيواصل العمل وفق ما يعتبره مصلحة عامة للبلاد، مع الحفاظ على قناعاته وقيمه السياسية.