دقّ المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بمستشفى القرب المحاميد، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه باختلالات “خطيرة ومقلقة” تمسّ السير العادي للمرفق الصحي، وتؤثر بشكل مباشر على ظروف عمل الأطر الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وجاء ذلك عقب اجتماع موسع عقده المكتب النقابي، يوم 19 يناير 2026، بحضور مدير المستشفى، حيث تم الوقوف، من خلال المعاينة الميدانية والنقاش المسؤول، على مجموعة من الإشكالات البنيوية والتنظيمية التي تعاني منها عدة مصالح حيوية بالمؤسسة.
وأوضح البيان أن مصلحة الصيدلية الاستشفائية تعاني من تكليف غير مبرر لأطر صيدلانية بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاتها، من بينها نقل الصناديق الثقيلة وترتيبها، في ظل غياب وسيلة نقل مخصصة للأدوية، ما يشكل إجهادًا بدنيًا ونفسيًا وتأثيرًا سلبيًا على سلامة العاملين
أما على مستوى وحدة التعويض وإعادة التأهيل، فقد سجل المكتب النقابي غياب تجهيزات أساسية، من بينها جهاز العلاج بالموجات فوق الصوتية، إلى جانب عدم توفير فضاء ملائم لمخزن المستشفى الجهوي، ووضعه داخل قاعة العلاج الطبيعي، وهو ما اضطر إلى تعطيل بعض حصص العلاج الكهربائي، مع وجود عطب في آلة البخار، وغياب تقني متخصص في العلاج الطبيعي يضمن سلامة المرضى وتنظيم العمل.
وفي ما يخص مصلحة الطب والاستشفاء، أشار البيان إلى غياب الإطار التمريضي الكافي، وعدم مواكبة المستجدات الطبية، خاصة في مجال الأمراض الجلدية، مما يطرح تساؤلات حول جودة الخدمات الصحية المقدمة داخل هذه المصلحة.
كما أثار المكتب النقابي إشكال لائحة مداومة تقنيي الكهرباء، التي تم إصدارها دون توفير العدد الكافي ووسائل العمل وشروط الراحة، ما انعكس سلبًا على ظروف اشتغال المعنيين وأثّر على استمرارية الصيانة داخل المؤسسة.
وأمام هذا الوضع، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية عن جملة من المطالب، في مقدمتها التدخل العاجل لتوفير الوسائل اللوجيستية والتجهيزات الضرورية، وضمان صحة وسلامة العاملين بالمستشفى، وإلغاء لائحة المداومة الخاصة بتقنيي الكهرباء إلى حين توفير شروط العمل الملائمة، مع تحميل المسؤولية لأي تقصير أو تداعيات قد تمس استمرارية الخدمات أو سلامة الأطر الصحية.
كما عبّر المكتب عن استعداده لخوض أشكال احتجاجية تصعيدية، تبدأ بحمل شارات حمراء من طرف الموظفين، مع تنظيم وقفة احتجاجية داخل المستشفى للتنديد بتدهور ظروف العمل وغياب المراقبة الصحية، مؤكدا أن الأشكال النضالية ستتطور في حال استمرار “التسويف وعدم الوفاء بالالتزامات”.
ويطرح هذا البيان من جديد إشكالية تدبير المؤسسات الصحية العمومية، في وقت يُفترض فيه تعزيز المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات، خاصة بالمناطق التي تعتمد بشكل أساسي على مستشفيات القرب لتلبية حاجياتها العلاجية اليومية.

