في خضم الجدل الواسع الذي أثارته وفاة سيدة عقب خضوعها لعملية تجميل بمراكش خلال الأسبوع الجاري، عاد اسم طبيب تجميل معروف بالمدينة إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط بسبب الواقعة الأخيرة التي قررت عائلة الضحية على إثرها اللجوء إلى القضاء، بل أيضا بفعل مسار مهني مثير للجدل، ظل لسنوات محاطا بشكايات وشبهات لم تُحسم بعد.
وحسب مصادر “كشـ24” فإن الواقعة الجديدة، التي انتهت بوفاة سيدة تنحدر من الدار البيضاء، أعادت فتح ملفات قديمة مرتبطة بالطبيب نفسه، الذي سبق أن ورد اسمه في قضايا تتعلق بأخطاء طبية جسيمة. من أبرزها شكاية تقدمت بها شابة ثلاثينية من مراكش، بعد عملية تجميل انتهت بتشويه خطير على مستوى أحد أعضائها، ما حول حياتها، بحسب تعبيرها، إلى “جحيم لا يُطاق”، حيث اتهمت الضحية الطبيب بالإهمال والخطأ الطبي، مؤكدة أنه تملص من مسؤوليته وتركها تواجه تبعات نفسية وصحية قاسية، قبل أن تضع شكايتها رسميا لدى القضاء.
إلى جانب هذه الشكايات، تحيط بالطبيب المذكور شبهات أخرى تتجاوز الجانب الطبي إلى ما هو مالي وقانوني، حيث تشير مصادر مطلعة عن شكوك قوية حول تهرب ضريبي محتمل، في ظل تفضيله، حسب ما راج، تلقي مستحقات عملياته نقدا أو عبر شيكات محررة باسم زوجته، رغم أن قيمة العمليات التي يجريها تتراوح ما بين 30 و300 ألف درهم، وهي معطيات تطرح، بحسب متابعين، علامات استفهام جدية حول شفافية نشاطه المالي، وتستدعي تدخلا من الجهات المختصة حماية للمال العام وضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين.
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، إذ يثير اشتغال الطبيب داخل مصحة خاصة، بدل عيادته، نقاشا واسعا حول مدى قانونية بعض العمليات التي يُجريها، ومدى توفره على التراخيص والأهلية القانونية اللازمة، خصوصا في ظل الحديث عن أنواع من عمليات التجميل الممنوعة دوليا، والتي تروج أنباء عن إجرائها بشكل سري داخل المغرب. كما أن اكتراءه لجناح خاص مجهز بإحدى المصحات الخاصة مقابل مبلغ يناهز 40 مليون سنتيم شهريا، يفتح بدوره باب التساؤل حول طبيعة هذا النشاط وحدوده القانونية، ودور المصحات الخاصة في مراقبة ما يُنجز داخل أسوارها.
ومع قرار عائلة ضحية عملية التجميل الأخيرة مقاضاة الطبيب والطاقم الطبي المرافق له، يجد المعني بالأمر نفسه أمام منعطف حاسم. فيما السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو ما إذا كانت هذه الواقعة المأساوية ستشكل نقطة نهاية لمسار مهني ظل لسنوات محصنا بالصمت أو بالتأجيل، أم أنها ستنضاف إلى لائحة ملفات سابقة لم تصل بعد إلى خواتيم رادعة.

