المغرب يمد ألمانيا بالطاقة النظيفة


حرر بتاريخ | 02/13/2026 | من طرف أمال الشكيري

أعلنت الحكومة الألمانية دعمها رسميا لمبادرة طموحة تُعرف باسم “Sila Atlantik”، والتي تهدف إلى نقل الطاقة المتجددة من المغرب إلى ألمانيا عبر كابل بحري بطول يصل إلى 4,800 كيلومتر، في خطوة وصفتها الأوساط المتخصصة بأنها تغيير استراتيجي في العلاقات الطاقية بين أوروبا وشمال إفريقيا.

ووفقا لتقارير وسائل الإعلام الألمانية، بما فيها صحيفة “Handelsblatt”، تعتبر وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية المشروع فرصة لتعزيز أمن الطاقة في القارة، مشيرة إلى الإمكانات الكبيرة لهذا الربط الكهربائي الذي يعيد إحياء محاولات سابقة باءت بالفشل خلال العقدين الماضيين.

وفي رسالة رسمية وجهها السكرتير الاقتصادي الألماني فرانك فيتزل إلى وزير الاستثمار المغربي كريم زيدان، أعرب عن دعم بلاده للمشروع وأشاد بالتعاون الجاري بين البلدين، مؤكدا أن هذا الدعم يعكس الثقة في الجدوى الاقتصادية والتقنية للمبادرة.

يعتمد مشروع “Sila Atlantik” على إنشاء محطات للطاقة الشمسية والريحية في المغرب بقدرة إجمالية تبلغ نحو 15 غيغاواط، ما سيمكن من تصدير حوالي 26 تيراواط ساعة سنويا من الكهرباء النظيفة، أي ما يمثل نحو 5% من الاستهلاك الكهربائي الإجمالي لألمانيا.

وسيتم نقل الطاقة عبر كابل بحري عالي الجهد DC يمر بمياه البرتغال وفرنسا وبلجيكا وهولندا قبل أن يصل إلى ألمانيا، مع الاعتماد على نظام تخزين باستخدام بطاريات ضخمة توفر أكثر من 20 ساعة يوميا من الكهرباء، ما يعزز مرونة الشبكة ويضمن تلبية الطلب خلال أوقات الذروة.

تُشير التقديرات إلى أن تكلفة المشروع تتراوح بين 30 و40 مليار يورو، ليصبح بذلك أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في أوروبا من حيث حجم الاستثمار والأثر الاستراتيجي.

ويشارك في تنفيذ المشروع عدد من الشركات الألمانية الكبرى مثل E.ON وUniper، فيما أعلنت شركة Deutsche Bahn، أكبر مستهلك للكهرباء في ألمانيا، استعدادها للاعتماد على الكهرباء المستوردة من المغرب، ضمن خطتها للوصول إلى تشغيل كامل بطاقة متجددة بحلول عام 2038 مع الحفاظ على موثوقية التشغيل.

ورغم التفاؤل الكبير، يواجه المشروع تحديات قانونية ولوجستية، أبرزها الحصول على الموافقات من الدول الأوروبية الساحلية التي سيمر بها الكابل البحري، بالإضافة إلى تلبية الطلب على الكابلات البحرية والتوربينات الريحية.