بينما تعرف بعض الشوارع الكبرى في مدينة مراكش أوراشًا متواصلة لإعادة التهيئة والتبليط، تبقى بعض الأحياء الأخرى خارج دائرة الاهتمام، تعيش يومها بصمت وتنتظر فقط التفاتة بسيطة تعيد لها شيئًا من الكرامة الحضرية. ومن بين هذه الأحياء يبرز حي قاعة بن ناهيض كأحد الأحياء التي يشعر سكانها بالتهميش رغم قربه من حركية المدينة وتاريخها.
ساكنة الحي لا تطالب بالكثير، ولا تسعى إلى مشاريع كبرى أو مرافق ضخمة. مطلبهم بسيط وواضح: إعادة تبليط الأزقة والطرقات التي أصبحت في وضعية صعبة نتيجة الزمن والإهمال. فالأزقة التي كانت في السابق مهيأة بشكل مقبول أصبحت اليوم تعاني من اهتراء واضح، ما يجعل تنقل السكان، خاصة كبار السن والأطفال، أمرًا غير سهل في بعض الأحيان.
ورغم بساطة هذا المطلب، فإن سكان الحي يؤكدون أنهم تلقوا في أكثر من مناسبة وعودًا من بعض المسؤولين عن التدبير المحلي بالتدخل والاهتمام بوضعية الحي. هذه الوعود أعطت الأمل للساكنة بأن الحي سيحظى أخيرًا بالالتفاتة التي يستحقها، لكن مرور الوقت دون تدخل فعلي جعل هذا الأمل يتحول إلى انتظار طويل.
حي قاعة بن ناهيض ليس حيًا يبحث عن الامتيازات، بل هو حي يعيش فيه مواطنون بسطاء يريدون فقط أن يشعروا بأنهم جزء من المدينة التي تتطور من حولهم. فإعادة تبليط الأزقة والاهتمام بالطرقات قد تبدو خطوة صغيرة في نظر البعض، لكنها بالنسبة لسكان الحي تعني الكثير، لأنها تعكس الاعتراف بهم وبحقهم في العيش في فضاء حضري لائق.
إن تنمية المدن لا تقاس فقط بالمشاريع الكبرى أو بالشوارع الواسعة، بل تقاس أيضًا بمدى الاهتمام بالأحياء الصغيرة التي تشكل في مجموعها روح المدينة. وحي قاعة بن ناهيض اليوم لا يطلب أكثر من التفاتة صادقة تعيد إليه بعض العناية وتعيد تبليط أزقته حتى يستعيد الحي جزءًا من صورته وكرامة ساكنته.
ويبقى الأمل قائمًا لدى سكان الحي بأن تصل أصواتهم، وأن تتحول الوعود التي سمعوها سابقًا إلى واقع ملموس، لأن مدينة مثل مراكش لا تكتمل صورتها الجميلة إلا عندما تحظى جميع أحيائها بالاهتمام، مهما كانت بسيطة او بعيدة عن الأضواء.

