أسامة الورياشي
في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي برزت بمدينة إمنتانوت في الآونة الأخيرة ظاهرة لافتة تتمثل في تصاعد حدة الخطاب الرقمي لدى بعض الصفحات التي دأبت على توجيه انتقادات لاذعة لمختلف الجهات المعنية بتدبير الشأن المحلي سواء على مستوى المدينة أو إقليم شيشاوة وبين حق التعبير المشروع ومسؤولية الكلمة يطفو إلى السطح نقاش حقيقي حول طبيعة هذا النقد وحدوده ومدى مساهمته في خدمة التنمية المحلية.
وتُظهر العديد من التفاعلات أن جزءًا من هذا الخطاب يغلب عليه الطابع السلبي حيث يتم تحميل الجماعة الترابية وحدها مسؤولية مختلف الاختلالات في حين أن واقع تدبير الشأن العام يقتضي تدخل عدة أطراف من بينها عمالة الإقليم التي تضطلع بدور محوري في تنزيل عدد من المشاريع الكبرى خاصة المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وفي مقابل هذا الجدل الرقمي بدأت مدينة إمنتانوت تعرف خلال الفترة الأخيرة حركية تنموية ملحوظة تجسدت في إطلاق مجموعة من المشاريع التي تروم تحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية المدينة ومن أبرز هذه المبادرات أشغال تهيئة فضاءات خضراء جديدة من بينها حديقة عمومية مرتقبة بالقرب من حي تازروت إلى جانب إحداث قاعة مغطاة متعددة الرياضات كمال الأجسام فضلاً عن توسيع بعض المحاور الطرقية الحيوية.
كما تفيد معطيات متداولة بأن المدينة مقبلة على إدخال إشارات ضوئية لتنظيم حركة السير إضافة إلى مشروع إعادة تأهيل الطريق الرئيسية وهي خطوات من شأنها أن تسهم في تعزيز السلامة الطرقية وتخفيف الضغط على البنية التحتية الحضرية.
ويرى متتبعون أن هذه الدينامية رغم أهميتها تحتاج إلى مواكبة إعلامية مسؤولة وخطاب مجتمعي متوازن يثمن المكتسبات وينتقد الاختلالات بشكل بنّاء بعيدًا عن التهويل أو التبخيس فالتنمية المحلية ليست مسؤولية جهة واحدة بل هي ورش جماعي يقتضي تضافر جهود مختلف الفاعلين من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني إلى جانب المواطن الذي يبقى حجر الزاوية في أي تحول إيجابي.
وفي خضم هذا الواقع تبقى الحاجة ملحة إلى ترسيخ ثقافة رقمية قائمة على الوعي والمسؤولية تجعل من مواقع التواصل فضاءً للنقاش الهادف والاقتراح البناء بدل أن تتحول إلى منصات للتشكيك والتأزيم فإمنتانوت كغيرها من المدن الصاعدة تحتاج إلى طاقات أبنائها في البناء لا إلى أصوات تكتفي بالقصف دون تقديم البدائل.

