بسيكولوجية لكشـ24: المغاربة يتقبلون اليهود تاريخيا لكن صور الحروب تغيّر التمثلات


حرر بتاريخ | 04/30/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

أكدت الدكتورة بشرى المرابطي، الأخصائية النفسية والباحثة في علم النفس الاجتماعي، أن موقف المغاربة من التعايش مع أتباع الديانات الأخرى، وعلى رأسها الديانة اليهودية، يتسم تاريخيا بدرجة عالية من القبول العملي، سواء على مستوى النخب أو عموم المواطنين.

وأوضحت المرابطي ضمن تصريحها لكشـ24، أن المعطيات التاريخية والواقعية تؤكد هذا المعطى، إذ لم يسجل المغرب، عبر امتداد تاريخه إلى اليوم، حالات تذكر من العنف، سواء كان لفظيا أو ماديا أو رمزيا، تجاه اليهود، سواء في المدن أو القرى.

وأبرزت ذات المتحدثة أن هذا التعايش لم يكن ظرفيا، بل تأسس عبر قرون من الاحتكاك اليومي بين المسلمين واليهود في مختلف مناحي الحياة، من تجارة وجوار وخدمات اجتماعية، ما ساهم في بناء معرفة متبادلة قائمة على التقبل مع الحفاظ على الاختلاف، دون تمثل الآخر كتهديد للوجود.

غير أن المرابطي شددت على أن قراءة ردود الفعل التي رافقت واقعة باب دكالة بمدينة مراكش لا يمكن أن تتم بمعزل عن السياق الدولي الراهن، الذي أصبح يشكل، بحسب تعبيرها، “العدسة” التي يرى من خلالها المواطن المغربي مختلف التحركات ذات الطابع الرمزي، وأوضحت أن مشهد أداء طقوس دينية في فضاء سوق باب دكالة لم يُستقبل باعتباره تعبيرا دينيا مجردا، كما كان عليه الحال تاريخيا، بل جاء محمّلا بتداعيات نفسية مرتبطة بتراكم الصدمات الجماعية.

وفي هذا الإطار، أشارت الباحثة إلى أن الصور القادمة من مناطق التوتر، خاصة ما يرتبط بالحرب في غزة واتساع رقعة النزاعات في عدد من دول الشرق الأوسط، ساهمت في إعادة تشكيل تمثل الآخر داخل الوعي الجمعي المغربي، فبعد أن كان ينظر إليه كجزء من النسيج الاجتماعي أو كسائح ديني، أصبح في بعض التمثلات مرتبطا برمز سياسي مشحون بدلالات العدوان.

وأضافت المرابطي أن بعض التصريحات المثيرة للجدل الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، والتي تم تداولها إعلاميا، ساهمت في تعميق هذا الإحساس، حيث انتقلت المخاوف من مستوى الوعي السياسي المرتبط بالأحداث الدولية، إلى مستوى اللاوعي الجمعي، ما جعل بعض الممارسات تُفهم كنوع من الاستحواذ الرمزي على الفضاء العام أو كمؤشر على تهديد محتمل.

وخلصت الدكتورة المرابطي إلى أن هذه التحولات أنتجت نوعا من الاستجابة النفسية الدفاعية، الواعية وغير الواعية، لدى فئات من المجتمع، هدفها حماية الهوية الجماعية والمجال العام، بل وحتى الإحساس بالأمن الرمزي للوطن، في ظل سياقات دولية متوترة تلقي بظلالها على الإدراك المحلي للأحداث.