دخل ملف تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية مرحلة جديدة داخل المؤسسات التشريعية في الولايات المتحدة، بعدما انتقل النقاش من مجلس النواب الأمريكي إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.
ففي 13 مارس 2026، تقدم ثلاثة من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وهم Ted Cruz وTom Cotton وRick Scott، بمشروع قانون جديد يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026”. ويهدف هذا المقترح إلى إطلاق مسار رسمي قد يقود إلى إدراج الجبهة ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، في حال ثبت تعاونها مع منظمات مرتبطة بإيران.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة تجاه الجبهة وحاضنتها الإقليمية، خصوصاً مع تنامي المخاوف من توسع نفوذ الحرس الثوري الإيراني والشبكات المدعومة من إيران في مناطق استراتيجية مثل الساحل الإفريقي.
وينص مشروع القانون على إلزام وزير الخارجية الأمريكي بإجراء تقييم شامل لمعرفة ما إذا كانت الجبهة تتعاون مع جماعات إيرانية مصنفة بالفعل ضمن التنظيمات الإرهابية، وهو ما قد يؤدي إلى إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) أو قائمة الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص (SDGT).
وفي بيان مرفق بتقديم المشروع، اتهم السيناتور Ted Cruz الجبهة بالحفاظ على روابط عملياتية مع منظمات تدعمها إيران، معتبراً أن طهران تحاول تحويل البوليساريو إلى نموذج مشابه لما تقوم به مع جماعة الحوثيين في مناطق أخرى. وأضاف أن النظام الإيراني يسعى إلى استخدام الجبهة كقوة وكيلة لزعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى تقارير تتحدث عن حصول الحركة على طائرات مسيرة من الحرس الثوري الإيراني ونقل أسلحة في المنطقة عبر شبكات مرتبطة بطهران.
وفي حال اعتماد هذا التصنيف، قد تواجه الجبهة عقوبات صارمة بموجب القوانين الأمريكية الخاصة بمكافحة الإرهاب، تشمل تجميد الأصول المحتملة للتنظيم وقياداته، ومنعهم من الوصول إلى النظام المالي العالمي، إضافة إلى فرض قيود مشددة على السفر الدولي وقطع مصادر التمويل التي قد تعتمد عليها الحركة.
من جهته، شدد السيناتور Tom Cotton على أن الجبهة تدعم إيران وحزب الله بشكل علني، معتبراً أن الوقت قد حان لتصنيفها رسمياً كمنظمة إرهابية. أما السيناتور Rick Scott فأكد أن المشروع يمنح واشنطن الأدوات اللازمة للتحقيق في أنشطة الجبهة ومحاسبة المسؤولين عنها، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع الإرهابيين وأن أي تهديد لمصالحها سيواجه برد حازم.
ويرتبط هذا المشروع بمسار بدأ قبل أسابيع داخل مجلس الشيوخ، حين أثار السيناتور Ted Cruz الملف خلال جلسات استماع عقدت في 3 فبراير 2026 لمناقشة التحديات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. وخلال تلك الجلسات، التي نظمتها اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، حذر من وجود ما وصفه بثغرة في استراتيجية مكافحة الإرهاب بسبب عدم التعامل مع أنشطة الجبهة في المنطقة.
وأشار السيناتور إلى أن إيران تسعى إلى تحويل الحركة الانفصالية إلى قوة وكيلة مشابهة لجماعة الحوثي، قادرة على التأثير في التوازنات الأمنية الإقليمية والضغط على شركاء الولايات المتحدة. كما تحدث عن تقارير تفيد بوصول طائرات مسيرة إلى الجبهة عبر شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى نقل أسلحة إلى جماعات متشددة تنشط في منطقة الساحل.
ويأتي تحرك مجلس الشيوخ بالتوازي مع دينامية تشريعية مماثلة داخل مجلس النواب الأمريكي، حيث يجري منذ أشهر الترويج لمشروع قانون مماثل يهدف إلى دراسة إدراج الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وكان هذا المقترح قد قدم لأول مرة في 24 يونيو 2025 من قبل النائبين Joe Wilson وJimmy Panetta، قبل أن يتوسع الدعم له داخل الكونغرس.
وفي 9 مارس 2026، أعلنت النائبة الجمهورية Claudia Tenney انضمامها إلى المبادرة، لتصبح عاشر عضو في مجلس النواب يدعم المشروع، بعد أيام من إعلان النائب Don Bacon تأييده للنص. ويعكس هذا التوسع في عدد الداعمين تشكل كتلة برلمانية عابرة للحزبين داخل الكونغرس حول هذا الملف.
ويرى مراقبون أن تزامن المبادرات التشريعية في مجلسي الشيوخ والنواب يشير إلى تحول تدريجي في المقاربة الأمريكية تجاه التحديات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، خاصة مع تزايد المخاوف من تحالفات محتملة بين جماعات مسلحة وقوى إقليمية تعتبرها واشنطن خصوماً استراتيجيين.
وفي ظل هذا السياق، قد يتحول الجدل حول احتمال تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية إلى أحد الملفات البارزة في السياسة الخارجية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع تنامي الدعوات داخل الكونغرس لاعتماد مقاربة أكثر صرامة تجاه التنظيمات المسلحة المرتبطة بشبكات دولية.

