العيادي بنبيكة يكتب.. من يصنع صورة المغرب في العصر الرقمي؟


حرر بتاريخ | 03/24/2026 | من طرف كشـ24

العيادي بنبيݣة

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد صورة أي بلد تُبنى فقط من خلال مؤسساته، بل أيضًا عبر منشورات مواطنيه. في المغرب، يمكن لكل فيديو أو منشور أن يضخّم حوادث محدودة، مما يعطي انطباعًا بوجود أزمة أخطر مما هي عليه في الواقع.

على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يهيمن التحليل أو التوازن، بل العاطفة. تُصوَّر المشادات والتوترات والحوادث العرضية وتُشارك على نطاق واسع.
في المغرب، تنتشر هذه الفيديوهات بشكل فوري. بفعل تضخيمها المستمر ، قد تعطي أحيانًا انطباعًا بوجود أزمة وطنية. بالنسبة لمراقب خارجي، قد يبدو ما هو محدود زمانًا ومكانًا وكأنه ظاهرة عامة.
شغب تم تصويره في مراكش يمكن أن ينتشر أسرع من صاروخ في الشرق الأوسط.

يمكن للفيديوهات والصور المنتشرة التي تُظهر حوادث محلية أن تؤثر بشكل كبير على صورة المغرب دوليًا. حتى الحوادث البسيطة، عندما يتم تداولها على نطاق واسع، قد تخلق شعورًا بعدم الأمان لدى السياح المحتملين، مما يؤثر على الاقتصاد السياحي.
نصيحة: تحقّق دائمًا من سياق أي فيديو قبل استخلاص النتائج. فالانتشار لا يعكس دائمًا الواقع.

يبدو التباين واضحًا على مستوى الشرق الأوسط، حيث تشهد هذه المنطقة توترات جيوسياسية كبرى بشكل متكرر. ومع ذلك، ففي دول مثل الإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي، تظل الصورة الدولية مستقرة.

تُظهر درجة الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المغرب يبدو أكثر حضورًا، رغم أن خطورة الأحداث فيه محدودة. في المقابل، تبدو الإمارات مستقرة وأقل تداولًا على هذه المنصات.
وعلى العكس، في المغرب، تم تصوير حوادث محلية حديثة ونشرها عالميًا خلال ساعات قليلة. وعلى بُعد 10,000 كيلومتر، اعتبر بعض المراقبين هذه الأحداث أزمات كبرى، رغم أن خطورتها الفعلية كانت محدودة.
الرسالة واضحة: ما هو الأكثر ظهورًا ليس بالضرورة هو الأخطر.

في الإمارات العربية المتحدة، تُعد صورة الدولة مسألة استراتيجية. يتم تأطير التواصل، وتُقيَّد المحتويات التي قد تضر بسمعة البلاد.
حرية التعبير: مكسب يحتاج إلى ترشيد
يتمتع المغرب بحيوية في التعبير المجتمعي، ما يسمح بالكشف عن القضايا وإغناء النقاش العام. لكن هذه الحرية ترافقها مسؤولية غالبًا ما يتم التقليل من شأنها.
نصيحة: الإخبار لا يعني فقط النشر، بل أيضًا وضع الأمور في سياقها. قبل مشاركة أي فيديو، اسأل نفسك: «ما الرسالة التي سينقلها ذلك دوليًا؟»

لم يعد النشر فعلًا بسيطًا. فكل منشور أو فيديو يساهم في تشكيل صورة البلد. الإعلام لا يقتصر على العرض فقط، بل يتطلب التوضيح والتفسير، وأحيانًا اختيار عدم التضخيم من أجل تجنب الأثر الانتشاري.

بين نموذج الإمارات العربية المتحدة ونموذج المغرب، تتبلور رؤيتان: إحداهما تركز على التحكم في الصورة، والأخرى على حرية التعبير.
لكن في العصر الرقمي، صورة أي بلد هي مسؤولية جماعية. الأمر يعتمد على المؤسسات بقدر اعتماده على المواطنين الذين يروون قصتها، منشورًا تلو الآخر، وفيديو تلو الآخر، إن إيجاد التوازن بين الشفافية والحرية والمسؤولية لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتى يُنظر إلى المغرب بما يعكس واقعه الحقيقي.