تشهد العادات الاستهلاكية والاجتماعية للمغاربة تحولات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، طالت حتى طريقة الاحتفال بالمناسبات الدينية، وعلى رأسها عيد الأضحى، الذي ظل لعقود مناسبة مرتبطة بطقوس عائلية متجذرة داخل البيوت والأحياء الشعبية.
وخلال السنوات الأخير برزت ظاهرة لافتة تعكس مرونة الأسر المغربية في مواجهة الإكراهات الإقتصادية، حيث تفضل شريحة واسعة من المواطنين مغادرة بيوتهم وتغيير الوجهة نحو الفنادق والمنتجعات السياحية لقضاء العيد، هربا من لهيب أسوا الماشية وبحثا عن تجربة احتفالية مريحة ومغاير.
ورغم التطمينات والبلاغات الرسمية الصادرة عن الجهات المسؤولة التي أكدت وفرة العرض الوطني من الأضاحي وتجاوزه للطلب، إلا أن الواقع في الأسواق و”الـكراجـات” صدم جيوب المواطنين، حيث عرفت أسعار الأضاحي هذا العام ارتفاعات مهولة دفعت بالكثير من العائلات إلى البحث عن بدائل جديدة، كان أبرزها قضاء عطلة العيد بالفنادق والمنتجعات السياحية، خاصة بمدينة مراكش.
ففي الوقت الذي تجاوزت فيه أسعار عدد من الأضاحي سقف 5000 درهم، فضلت عائلات كثيرة توجيه ميزانية العيد نحو قضاء أيام من الراحة والاستجمام داخل مؤسسات فندقية تقدم عروضا خاصة بهذه المناسبة، بدل خوض معاناة البحث عن “حولي” بأسعار وصفت من طرف المواطنين بـ”الخيالية” و”غير المنطقية”.
وتحولت مراكش، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، إلى قبلة للعديد من الأسر الراغبة في الاحتفال بعيد الأضحى بطريقة مختلفة، بعيدا عن ضغط الأسواق ومصاريف الذبح والفحم والتنظيف وما يرافق العيد من أعباء مادية ولوجستية أثقلت كاهل الأسر المغربية هذا العام.
وعملت مجموعة من الفنادق المؤسسات السياحية ودور الإيواء بالمدينة الحمراء على إطلاق عروض خاصة بعيد الأضحى، تتضمن خدمات متنوعة تستهدف استقطاب أكبر عدد من الزبائن.
وتشمل هذه العروض تقديم وجبات تقليدية خاصة بالعيد، من قبيل المشوي والتقلية وأطباق مغربية أصيلة، إضافة إلى تنظيم فقرات موسيقية وسهرات فنية وأنشطة ترفيهية موجهة للأطفال والعائلات.
كما عمدت بعض المؤسسات السياحية إلى توفير تجربة متكاملة تحاكي أجواء العيد التقليدية، من خلال ذبح عدد من الأغنام لفائدة النزلاء الراغبين في الاحتفال بالشعيرة داخل الفندق، مع التكفل الكامل بعمليات الشواء والطهي والخدمة، وهو ما اعتبره كثير من الزبائن حلا عمليا يخفف الضغط والتكاليف.
ويؤكد مهنيون في القطاع السياحي بمراكش أن الإقبال على الحجوزات خلال فترة عيد الأضحى عرف ارتفاعا ملحوظا، خاصة من طرف العائلات التي تبحث عن أجواء هادئة وخدمات مريحة تعوض أجواء العيد التقليدية التي أصبحت مكلفة أكثر من أي وقت مضى.

