الوكيل العام باستئنافية مراكش يبرز أبعاد القانون 03.23 في تعزيز حقوق الأحداث


حرر بتاريخ | 05/01/2026 | من طرف كريم بوستة

احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الخميس 30 أبريل 2026، دورة تكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، تمحورت حول موضوع “عدالة الأحداث على ضوء مستجدات القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية”، وذلك في سياق مواكبة الدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب في مجال العدالة وتعزيز حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بحماية فئة الأحداث.

وفي كلمة افتتاحية، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، أن إصلاح منظومة العدالة، لاسيما في شقها المرتبط بالأحداث، يندرج ضمن رؤية شمولية تروم تكريس مبادئ العدالة الحديثة وضمان حقوق الطفل في نزاع مع القانون. وأبرز أن القانون 03.23 جاء بمقاربة متقدمة ترتكز على المصلحة الفضلى للحدث، من خلال إقرار ضمانات قانونية متكاملة تراعي خصوصيته النفسية والاجتماعية، مع التركيز على إعادة الإدماج بدل المقاربة الزجرية، مشدداً على أهمية التكوين المستمر وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان التنزيل السليم لهذه المستجدات.

الوكيل العام باستئنافية مراكش يبرز أبعاد القانون 03.23 في تعزيز حقوق الأحداث

وشهدت الدورة تقديم مداخلات علمية وازنة، من بينها مداخلة الأستاذ الراشيد النقري، نائب الوكيل العام للملك، الذي توقف عند الأبعاد العملية لتفعيل مقتضيات القانون الجديد، مؤكداً على ضرورة احترام خصوصية الحدث واعتماد مقاربة حمائية في تطبيق النصوص القانونية، مع تعزيز التنسيق بين القضاء والضابطة القضائية وباقي المؤسسات المعنية.

الوكيل العام باستئنافية مراكش يبرز أبعاد القانون 03.23 في تعزيز حقوق الأحداث

من جانبه، قدم الأستاذ محمد فارس، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببنجرير، عرضاً تحليلياً مفصلاً أبرز من خلاله التحولات التي جاء بها القانون 03.23، بدءاً من مرحلة البحث التمهيدي، حيث تم تعزيز ضمانات الحدث عبر إبقائه في وسطه الأسري كأصل، وضمان حقه في الاستعانة بمحامٍ، وحماية معطياته الشخصية، مروراً بمرحلة التحقيق التي كرست مبدأ التخصص القضائي وآليات بديلة كالصّلح، وصولاً إلى مرحلة المحاكمة التي قلصت من الطابع الزجري وقيّدت اللجوء إلى الاعتقال، مع اعتماد البحث الاجتماعي كأداة أساسية في اتخاذ القرار، وضمان سرية الجلسات.

الوكيل العام باستئنافية مراكش يبرز أبعاد القانون 03.23 في تعزيز حقوق الأحداث

كما تطرق العرض إلى مرحلة ما بعد صدور الحكم، حيث أقر المشرع آليات لمواكبة الحدث وإعادة إدماجه، من خلال إمكانية مراجعة التدابير القضائية وتتبع تنفيذها، إضافة إلى تفعيل برامج الرعاية اللاحقة وربط الحدث بمسارات التعليم والتكوين والتشغيل، بهدف الحد من ظاهرة العود.

الوكيل العام باستئنافية مراكش يبرز أبعاد القانون 03.23 في تعزيز حقوق الأحداث

واختُتمت أشغال هذه الدورة بنقاش تفاعلي بين المشاركين، تم خلاله طرح مجموعة من الإشكالات العملية المرتبطة بتطبيق هذه المقتضيات، خاصة تلك المتعلقة بضعف الموارد البشرية والبنيات التحتية المتخصصة، مع تبادل وجهات النظر حول سبل تطوير الممارسة المهنية في مجال عدالة الأحداث.

وتؤكد هذه المبادرة التكوينية أن المغرب ماضٍ في ترسيخ نموذج عدالة أحداث حديثة، تقوم على الحماية والتأهيل بدل العقاب، غير أن التحدي الأكبر يظل رهيناً بمدى التفعيل العملي لهذه الإصلاحات، بما يضمن تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في إعادة إدماج الحدث داخل المجتمع وبناء مستقبل آمن له.