في الوقت الذي تتزين فيه مراكش بأوراش كبرى ومشاريع تهيئة تُسوَّق باعتبارها قفزة نوعية في مسار تحديث المدينة، يظل شارع الحسن الثاني “نقطة سوداء” في قلب عاصمة النخيل التي تراهن على الجاذبية والجمالية.
من يتجول في هذا الشارع اليوم، لا يشعر وكأنه يسير في أحد أهم شرايين مدينة سياحية عالمية؛ فالعابر منه لا يحتاج إلى بصيرة ليكتشف “البنية التحتية المتهالكة” التي تطل برأسها من خلال حفر غائرة وشقوق مهينة للإسفلت، وكأننا أمام ممر تعرض لزلزال مدمر، لا أمام واحد من أهم شرايين مدينة سياحية.
هذا الشارع، الذي يُفترض أن يكون واجهة حضارية تعكس انسيابية التنقل، استحال بفعل ما يراه مهتمون بالشأن المحلي “تعنتا” من المسؤولين إلى “عنق زجاجة” حقيقي؛ يُهدر فيه زمن المراكشيين وتُستنزف فيه أعصابهم وسط دوامة لا تنتهي من الحوادث اليومية والاختناقات المرورية الخانقة.
إن المثير للامتعاض حقا ليس فقط تلك الحفر التي تحولت إلى فخاخ تهدد سلامة المركبات وحياة مستعملي الطريق، بل هو ذاك “الفشل التخطيطي” الصارخ؛ حيث ضاق الشارع من جانبيه بفعل “المسار الأوسط”، ولم يعد يستوعب التدفق الهائل للمركبات، ليتحول إلى “شوكة” في حلق مستعمليه.
وبينما تخضع شوارع أخرى لعمليات تجميل وتوسعة جذرية، يطرح استثناء شارع الحسن الثاني من هذه الدينامية علامات استفهام كبرى حول معايير ترتيب الأولويات لدى المجالس المتعاقبة؛ فهل هي سياسة النسيان المتعمد؟ أم هو عجز عن إصلاح ما أفسده سوء التقدير السابق؟
وفي هذا السياق، يشدد مهتمون بالشأن المحلي على أن استمرار هذا الوضع الكارثي لا يسيء فقط لجمالية المدينة ومكانتها الدولية، بل يخدش كرامة المواطن المراكشي الذي يضطر يوميا لمكابدة المعاناة في شارع يرفض القائمون عليه إخراجه من “غرفة إنعاش” الترقيع البائس إلى رحاب الإصلاح الحقيقي والشامل.
ويبقى السؤال مطروحا: أما آن الأوان لوضع حد لهذا الاستهتار؟ والاعتراف بأن شارع الحسن الثاني أصبح وصمة تتطلب شجاعة سياسية وقرارا حازما يحرره من قبضة الإهمال، ليعود شريانا نابضا بالحياة لا ساحة للاختناق والندوب التي تسيء لوجه مراكش.

