استخدمت روسيا حق النقض “الفيتو”، مساء اليوم الجمعة، وأسقطت مشروع القرار الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء، والذي كان سيدخل تعديلات جوهرية على مهام البعثة الأممية “المينورسو”، مع دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وحصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا في مجلس الأمن، من بينهم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما اختارت الصين وباكستان الامتناع عن التصويت، في وقت كانت فيه روسيا الدولة الوحيدة التي صوتت ضد النص، مستفيدة من عضويتها الدائمة وحق النقض.
ويمثل هذا التصويت تحولا لافتا في القضية، مقارنة بالعام الماضي؛ إذ وافق المجلس على القرار 2797 لعام 2025 بإجمالي 11 صوتا ودون أي اعتراض، وسط امتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ومقاطعة الجزائر للعملية برمتها.
وكان مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء يتضمن حزمة من المقترحات الرامية إلى إعادة رسم معالم مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الإنساني، في حال حصوله على موافقة أعضاء مجلس الأمن.
ومن أبرز ما جاء في المسودة المقترحة، تمديد ولاية البعثة الأممية إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع اقتراح تغيير تسميتها الرسمية من «مينورسو» (MINURSO) إلى «مينوسو» (MINUSO)، في إشارة إلى حذف حرف «R» المرتبط بمفهوم الاستفتاء من اسم البعثة.
كما نص المشروع على جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي المرجعية الوحيدة للمفاوضات السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع، بما يعكس توجها نحو حصر مسار التسوية في إطار المقترح المغربي، وإعادة صياغة الأساس السياسي الذي تتحرك ضمنه البعثة الأممية.
وفي الجانب العسكري، اقترحت المسودة تقليص عدد أفراد المكون العسكري للبعثة بنسبة تصل إلى 50 في المائة، فضلا عن إغلاق مجموعة من مواقع المراقبة التابعة لها، في إطار تصور لإعادة تنظيم انتشارها الميداني وتقليص حضورها العسكري.
أما الشق الإنساني، فقد تضمن المشروع دعوة إلى تنظيم إحصاء لسكان مخيمات تندوف خلال مهلة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن تتولى الوكالات الدولية المختصة الإشراف على هذه العملية، بهدف تحديد العدد الفعلي للسكان المستفيدين من المساعدات الإنسانية وتحسين آليات توزيعها ومراقبتها.
وكان من شأن اعتماد هذه المقتضيات إحداث تغييرات مهمة في طبيعة عمل البعثة الأممية، عبر الانتقال من التركيز على المرجعية المرتبطة بالاستفتاء إلى دعم المسار السياسي والتفاوضي، بالتوازي مع تقليص مكوناتها العسكرية وتعزيز الضوابط المرتبطة بالجانب الإنساني.

