أثار اختفاء خمسة بحارة من مدينة آسفي على متن قارب الصيد «لالة خديجة» حالة من القلق والترقب في صفوف أسرهم وذويهم، بعدما انقطعت أخبارهم منذ خروجهم في رحلة للصيد يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، في وقت كان من المنتظر أن يعودوا في اليوم الموالي.
وفي ظل استمرار الغموض حول مصير البحارة والقارب، عبر الفرع المحلي بآسفي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب عن تضامنه مع أسر المفقودين، مطالبا بمواصلة عمليات البحث والإنقاذ وتكثيفها وتسخير مختلف الإمكانات المتاحة للكشف عن مصيرهم.
وقالت الجمعية، في بيان تضامني، إن أسر البحارة الخمسة تعيش على وقع القلق والترقب، مبرزة أن حجم المعاناة الإنسانية والنفسية التي تواجهها العائلات يستدعي مواصلة الجهود إلى حين معرفة مصير أفرادها.
وطالبت الجمعية بتسخير الإمكانات البشرية واللوجستية والبحرية والجوية المتاحة في عمليات البحث، داعية في الوقت نفسه إلى إطلاع أسر البحارة والرأي العام على مستجدات العملية بشكل منتظم وشفاف، وتفادي تداول الأخبار غير المؤكدة التي من شأنها زيادة حالة القلق التي تعيشها العائلات.
ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق جدي وشامل في ظروف وملابسات اختفاء قارب «لالة خديجة»، للوقوف على ظروف خروجه ورحلته، ومدى احترام شروط السلامة البحرية، فضلا عن التحقق من توفر وسائل الاتصال والإنقاذ الضرورية.
وأكدت الجمعية، أن نتائج أي تحقيق ينبغي أن تحدد الأسباب الحقيقية للحادث، وأن ترتب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت وجود تقصير أو إهمال، مشددة على أن تحديد المسؤوليات يجب أن يستند إلى تحقيق نزيه وجدي، وليس إلى إطلاق اتهامات مسبقة.
كما جددت الجمعية دعوتها إلى مراجعة وتفعيل تدابير السلامة البحرية وتعزيز وسائل الإنقاذ والاتصال والمراقبة، مع ضمان احترام شروط السلامة المفروضة على رحلات الصيد، معتبرة أن حماية أرواح البحارة ينبغي أن تشكل أولوية دائمة.
وفي جانب آخر، طالبت الجمعية بتوفير الدعم والمواكبة اللازمين لأسر البحارة المفقودين، ومساندتها خلال هذه المرحلة الصعبة، بما يخفف من معاناتها ويضمن عدم مواجهتها لهذه الظروف بمفردها.
واعتبر الفرع المحلي للجمعية أن الحادث يعيد إلى الواجهة النقاش حول ظروف العمل والسلامة في قطاع الصيد البحري، مؤكدا أن أرواح البحارة لا ينبغي أن تتحول إلى أرقام ضمن سجلات الحوادث، وأن ضمان سلامتهم يتطلب تدابير وقائية وآليات فعالة للمراقبة والتدخل السريع.
وفي ختام بيانها، شددت الجمعية على رفضها تحول مثل هذه الحوادث إلى وقائع عابرة دون كشف الحقيقة أو استخلاص الدروس، مؤكدة أن ترتيب المسؤوليات، إن ثبتت، ينبغي أن يتم وفق نتائج التحقيق والقانون، مضيفا أن الحق في الحياة لا يقبل التأجيل، وسلامة البحارة لا تحتمل التهاون، والحقيقة يجب أن تُكشف، والمسؤولية يجب أن تُرتّب.

