أسعار الوقود في المغرب تؤرق الحكومة الجديدة


حرر بتاريخ | 10/21/2026 | من طرف كشـ24

تواجه الحكومة المغربية الجديدة اختبارا اقتصاديا صعبا بسبب استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع مخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار الغازوال (الديزل) في الأسواق العالمية، قد تمتد تداعياتها إلى السوق المغربية خلال الأسابيع المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعهدت فيه الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بالعمل على ضبط الأسعار وتحسين الظروف المعيشية، بينما تواصل فاتورة واردات الطاقة ارتفاعها، في ظل اضطرابات تشهدها أسواق النفط العالمية.

ويعتمد المغرب بدرجة كبيرة على واردات الوقود لتلبية حاجياته، ما يجعله أكثر تأثراً بتقلبات الأسعار العالمية. فكل ارتفاع في تكلفة استيراد البنزين والديزل قد ينعكس على أسعار البيع في السوق المحلية، وبالتالي على تكاليف النقل وأسعار عدد من السلع والخدمات.

وعرفت أسعار المحروقات في المغرب تراجعا محدودا منتصف أكتوبر 2026، بعد موجة من الزيادات المتتالية التي رفعت كلفة الوقود بالنسبة إلى المستهلكين ومهنيي النقل خلال الأشهر الماضية.

ووفق آخر المعطيات المتاحة، بتاريخ 16 أكتوبر 2026، تراوح سعر لتر الغازوال بين 15.90 و15.98 درهما، فيما بلغ سعر لتر البنزين نحو 15.60 درهما.

وجاء هذا التراجع بعد انخفاض سعر الغازوال بنحو 0.20 درهم للتر، عقب 6 زيادات متتالية سجلت منذ منتصف يوليوز الماضي.

في المقابل، ارتفعت فاتورة واردات الطاقة في المغرب إلى 96.37 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 72.66 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 32.6%، وفق بيانات مكتب الصرف المغربي.

وسجلت واردات الديزل وزيت الوقود ارتفاعا أكبر، إذ زادت قيمتها بنسبة 44.9% لتصل إلى 50.71 مليار درهم، مقابل نحو 34.99 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتواجه الحكومة المغربية الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، تحدي ترجمة تعهداتها الاقتصادية إلى إجراءات ملموسة، بعدما عرضت برنامجها أمام البرلمان في 19 أكتوبر 2026.

وتضع الحكومة تحسين الظروف المعيشية وحماية القدرة الشرائية وضمان تزويد البلاد باحتياجاتها من الطاقة والغذاء ضمن أولوياتها خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويستهدف البرنامج الحكومي الحفاظ على التضخم في حدود 2%، وتقليص عجز الميزانية إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي في حدود 5% خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.

كما تتضمن التوجهات الحكومية إجراءات تستهدف خفض أسعار المواد الغذائية، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي الموجهة إلى الأسر محدودة الدخل، فضلا عن تشجيع الاستثمار الخاص.

وكانت الحكومة السابقة قد رفعت، مطلع أكتوبر، قيمة الدعم الاستثنائي المخصص للعاملين في النقل البري، في محاولة للحد من انعكاس ارتفاع أسعار الوقود على تعرفة النقل وعلى أسعار السلع.

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط أن أكثر من 76% من الأسر المغربية سجلت تراجعا في مستوى معيشتها، وهو ما يعكس حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة الجديدة.

وتزداد صعوبة المهمة الحكومية مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من احتمال ارتفاع أسعار الديزل المستورد في عدد من الأسواق، من بينها الأسواق الأفريقية، خلال الأسابيع المقبلة، بفعل ارتفاع تكاليف الشحن البحري واضطراب تدفقات المنتجات النفطية.

وأفادت الوكالة، في تقرير صادر في 14 أكتوبر 2026، بأن أسعار الديزل بالجملة تجاوزت 200 دولار للبرميل في سنغافورة خلال منتصف شتنبر، فيما اقتربت من 220 دولارا في أوروبا والولايات المتحدة.

ورغم تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة، تقارب ضعف أسعار النفط الخام والمستويات المسجلة قبل الأزمة، الأمر الذي يزيد الضغوط على الدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المنتجات النفطية.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية استمرار شح إمدادات الديزل حتى عام 2027، مع احتمال تأخر إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت خلال الفترة الماضية إلى النصف الثاني من العام المقبل.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن استمرار هذه الضغوط العالمية قد يضع الحكومة الجديدة أمام معادلة صعبة، تتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطنين من جهة، والحفاظ على التوازنات المالية والاقتصادية في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة المستوردة من جهة أخرى.

منصة الطاقة