كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية التي أصدرها برنامج كوبرنيكوس الأوروبي عن ظاهرة مهمة في شمال غرب المغرب، ويتعلق الأمر بالنمو الهائل للنباتات بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة.
وتم رصد هذا التغيير الذي طال مناطق الدار البيضاء وبرشيد وسطات ، باستخدام بيانات من القمر الصناعي Sentinel-2 التابع لبرنامج كوبرنيكوس ، والذي يوفر ملاحظات عالية الدقة لسطح الأرض.
وتظهر الصور المقارنة الملتقطة يومي 14 فبراير و16 مارس بوضوح كيف عادت النباتات إلى الظهور بعد فترة من هطول الأمطار الغزيرة بشكل استثنائي، والتي كانت حتى منتصف فبراير تتميز بمناظر طبيعية جافة في الغالب.
إن وجود الغطاء النباتي يفيد النظام البيئي بعدة طرق: فهو يعمل على تثبيت التربة، ويقلل من التآكل، ويحسن الاحتفاظ بالرطوبة، ويعزز التنوع البيولوجي. وفي المناطق الزراعية، تمثل هذه الأمطار تحسناً في ظروف النمو، خاصة بعد سنوات اتسمت بالجفاف.
وعلى نحو مماثل، يسهل التشجير تجديد المراعي ، مما يعود بالنفع على مجتمعات الثروة الحيوانية التي تعتمد على الأعلاف الطبيعية. وعلى المستوى البيئي، قد تؤدي هذه الأنواع من الأحداث إلى التخفيف مؤقتاً من آثار تغير المناخ، على الرغم من أنها لا تحل المشكلة البنيوية المتمثلة في الإجهاد المائي الذي يؤثر على المنطقة.
ويعزز تعافي الغطاء النباتي الملحوظ دور أنظمة المراقبة عبر الأقمار الصناعية في مراقبة المناخ. ويتيح كوبرنيكوس الكشف السريع عن التغيرات في الغطاء الأرضي، وتقييم تأثير الأحداث المتعلقة بالطقس، والتوجيه بشأن سياسات التكيف في القطاعات الرئيسية مثل الزراعة، وإدارة المياه، وحماية البيئة.
وعلى الرغم من الراحة التي تجلبها هذه الأمطار، يحذر الخبراء من أن هذه ظاهرة فريدة من نوعها ضمن نمط مناخي متقلب بشكل متزايد. وسيظل التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في البنية التحتية للمياه أمرا حاسما لمواجهة التحديات المستقبلية.