تحذير نقابي من انهيار وشيك لقطاع التعليم الأولي في المغرب


حرر بتاريخ | 02/21/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

حذرت المنظمة الديمقراطية للتعليم الأولي والطفولة المبكرة، التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، من أزمة حادة تهدد قطاع التعليم الأولي ورياض الأطفال بالمغرب، داعية الحكومة والقطاعات المعنية والفرق البرلمانية إلى التدخل العاجل لتفادي ما وصفته بانهيار وشيك للقطاع.

وأوضحت المنظمة، في رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الحكومة وعدد من المسؤولين، أن التعليم الأولي يعيش تراجعا مقلقا يطال أكثر من مليون ونصف طفل، خصوصا في الأحياء الشعبية والمناطق القروية. كما انتقدت الإجراءات المرتبطة بإغلاق بعض المؤسسات ومتابعتها قضائيا وفرض غرامات مالية عليها، معتبرة أن هذه التدابير قد تحرم آلاف الأسر من خدمات أساسية لأطفالها، وتمس بحقوق الطفل كما تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

وفي السياق ذاته، سلطت الهيئة النقابية الضوء على الوضع الاجتماعي الصعب الذي تعيشه فئة المربيات، والتي يتجاوز عددها 90 ألفا، مشيرة إلى أن أغلبهن يشتغلن في ظروف تفتقر لشروط الاستقرار والكرامة المهنية. وأكدت أن هذه الفئة تعاني غياب الحماية الاجتماعية والحد الأدنى للأجور والتغطية الصحية ونظام التقاعد، وهو ما يفاقم هشاشتهن الاجتماعية ويجعل وضعهن أقرب إلى العمل غير المهيكل رغم الدور التربوي الذي يقمن به.

وحذرت المنظمة من تداعيات خطيرة قد تترتب عن استمرار الوضع الحالي، من بينها تعميق أزمة رعاية الطفولة وارتفاع نسب الهدر المدرسي التي تتجاوز في بعض المناطق 20 في المائة، إضافة إلى تنامي تشغيل الأطفال، وارتفاع بطالة النساء بما يعرقل ولوج الأمهات إلى سوق العمل، فضلاً عن اتساع الفوارق التعليمية والاجتماعية بين الوسطين الحضري والقروي.

وطالبت المنظمة باتخاذ إجراءات استعجالية، في مقدمتها وقف قرارات الإغلاق والمتابعات مؤقتا ومنح المؤسسات مهلة لتسوية أوضاعها، مع إدماج المربيات في منظومة الحماية الاجتماعية وإقرار إطار قانوني ينظم المهنة. كما دعت إلى تخصيص نسبة 2 في المائة من ميزانية قطاع التربية الوطنية لدعم التعليم الأولي، وإطلاق حوار وطني داخل البرلمان من أجل إعداد قانون إطار خاص بالطفولة المبكرة في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، إلى جانب إحداث سلك تربوي مستقل للتعليم الأولي بمناهج حديثة وأطر مؤهلة.

واختتمت الهيئة نداءها بدعوة مختلف الفاعلين والأسر المغربية إلى التكاتف للدفاع عن حقوق الطفولة وضمان كرامة المربيات، مؤكدة استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية من أجل حماية مستقبل الأطفال.