كشف انطلاق عملية إحصاء الدواوير بالمجال الحضري لمدينة مراكش عن جملة من الاختلالات المثيرة للقلق، والتي من شأنها أن تُفرغ هذا الورش من أهدافه الحقيقية، وتفتح الباب أمام أزمات اجتماعية وقانونية مستقبلية بين الساكنة والسلطات المعنية.
وحسب مصادر كشـ24 فبعد الإعلان عن انتهاء عمليات الإحصاء بعدد من الأحياء، بدأت تطفو على السطح ممارسات مشبوهة توحي بمحاولات التفاف واضحة على نتائج الإحصاء ومعاييره.
ومن بين أبرز هذه الاختلالات، تسجيل موجة غير مفهومة من استخراج “بوابات” جديدة داخل بعض البنايات السكنية، في محاولة لتقسيم المسكن الواحد إلى عدة وحدات شكلية، بهدف ضمان استفادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص من برامج إعادة الإيواء أو التعويض. وهي ممارسات رصدتها الساكنة ببعض الدواوير ، حيث جرى إحداث مداخل جديدة بعد انتهاء الإحصاء، في خرق سافر للمساطر المعتمدة، وتحت أنظار بعض أعوان السلطة.
وتفيد معطيات متطابقة، من بينها ما جرى بحي حانوت البقال الجنوبي بمقاطعة النخيل، بأن عدداً من “الابواب” استُحدثت بعد مرور لجان الإحصاء، في ظل صمت مريب، بل وتشجيع غير مباشر من بعض أعوان السلطة، الذين يُقدمون وعودًا وضمانات مفترضة للمعنيين بالأمر تفيد بإمكانية استفادتهم رغم أن الإحصاء قد أُنجز وانتهى. وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى نزاهة العملية، وحول المسؤولية الإدارية والقانونية لمثل هذه التصرفات.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الاستمرار في غض الطرف عن هذه الممارسات من شأنه أن يُنتج وضعًا متفجرًا مستقبلاً، خاصة عندما تصطدم “الاستفادات المفترضة” باللوائح الرسمية المعتمدة، ما قد يخلق احتقانًا اجتماعيًا وصدامًا مباشرًا بين مواطنين تم إيهامهم بالاستفادة، والسلطات التي ستجد نفسها في مواجهة مطالب غير مؤسسة قانونيًا. وهو ما يستدعي، فتح تحقيق عاجل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً لمصداقية الإحصاء، وضمانًا لتكافؤ الفرص، ومنعًا لأي استغلال أو تلاعب قد ينسف هذا الورش الاجتماعي من أساسه.

