فتح محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الباب أمام إمكانية التنسيق البرلماني مع حزب العدالة والتنمية خلال الولاية التشريعية الجديدة، رغم الاختلافات الإيديولوجية والسياسية بين الطرفين، مؤكدا وجود ملفات وقضايا مشتركة يمكن الاشتغال بشأنها من موقع المعارضة.
وأوضح أوجار، خلال استضافته في برنامج نقطة إلى السطر على القناة الأولى، أن الحزبين ينتميان إلى مرجعيتين فكريتين ومدرستين سياسيتين مختلفتين، غير أن ذلك لا يمنع التقارب بشأن عدد من القضايا، خاصة بعد انتقالهما معا إلى المعارضة البرلمانية عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي.
وشدد القيادي التجمعي على أن التباينات الفكرية والسياسية بين الحزبين ستظل قائمة، لكنها لا تحول دون التنسيق والعمل المشترك، معتبرا أن المرحلة الحالية تقتضي تجاوز منطق المواجهات التي طبعت علاقتهما خلال فترات سابقة، والانتقال إلى ممارسة الأدوار الدستورية للمعارضة على أساس مضمون السياسات الحكومية ونتائجها.
وفي حديثه عن حزب العدالة والتنمية، أشاد أوجار بتجربته الحكومية السابقة، وبالحضور الذي يتوفر عليه داخل البرلمان، من خلال فريق يضم شخصيات وقيادات سياسية وازنة، معتبرا أنه يشكل أحد الفاعلين الأساسيين في المشهد التشريعي الجديد.
واستحضر المتحدث تجربة مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومتين اللتين ترأسهما كل من عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، مبرزا أن اشتغال الحزبين سابقا ضمن أغلبية حكومية واحدة يؤكد إمكانية التعاون بينهما، رغم اختلاف مرجعياتهما ومواقفهما السياسية.
وأكد أوجار، في المقابل، أن أي تقارب محتمل داخل المؤسسة التشريعية لا يعني التخلي عن الخصوصية الفكرية والسياسية لكل حزب، بل يظل التنسيق مرتبطا بالقضايا التي تسمح بتقاطع المواقف وتبادل المبادرات.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التحولات التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي انتقل بموجبها التجمع الوطني للأحرار من قيادة الحكومة إلى صفوف المعارضة، فيما عزز حزب العدالة والتنمية حضوره البرلماني، بعدما ارتفع عدد مقاعده من 13 إلى 54 مقعدا.
وفي هذا الإطار، اعتبر أوجار أن التجمع الوطني للأحرار يشكل القوة الأولى داخل المعارضة من حيث عدد المقاعد، وهو ما يضع على عاتقه مسؤولية المساهمة في بناء معارضة قادرة على مراقبة العمل الحكومي وتقديم مقترحات عملية بشأن السياسات العمومية.
كما أكد أن حزبه لا يتجه نحو ممارسة معارضة جذرية أو عدائية تجاه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بل يسعى إلى اعتماد ما وصفه بالمعارضة الذكية والإيجابية والمواطنة، القائمة على دعم الإجراءات التي تخدم مصالح المواطنين، وانتقاد القرارات التي تستدعي، من وجهة نظره، المراجعة أو التصحيح.
وأعرب القيادي التجمعي عن ارتياحه لعودة عدد من الأصوات السياسية اليسارية إلى المؤسسة التشريعية، معتبرا أن تنوع التيارات الممثلة داخل البرلمان يعكس تعددية المشهد السياسي المغربي، ويفتح المجال أمام نقاش أوسع بشأن القضايا العمومية.
وختم أوجار بالتأكيد على استعداد حزبه للاشتغال مع مختلف مكونات المعارضة من أجل تطوير العمل البرلماني والارتقاء بالنقاش السياسي، موضحا أن الهدف من مراقبة الحكومة وانتقاد أدائها ليس إسقاطها أو عرقلة عملها، وإنما الدفع نحو تحسين أدائها والاستجابة لانتظارات المواطنين.

