نبهت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة الاستغلال اللامسؤول لمخرجات أعمال المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، لاسيما مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضحت العدوي، خلال تقديمها عرض المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 أمام البرلمان بغرفتيه، اليوم الثلاثاء، أن المحاكم المالية لديها اختصاص التأديب المالي، وهو التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، ويصطلح عليه اختصارا بـ “التأديب المالي” داخل المحاكم المالية.
وأضافت العدوي أن المهمة الأساسية للمحاكم المالية تتمثل في الإسهام في تجويد تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين وللفاعلين الاقتصاديين، موضحة أن المحاكم المالية تتخذ عند الاقتضاء وكما نص على ذلك دستور المملكة، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية.
وأبرزت أن غرف المجلس القطاعية والمجالس الجهوية للحسابات خلال إنجازها لمهامها الرقابية، سواء تعلق الأمر بمراقبة التدبير أو بتقييم البرامج والمشاريع، وعند وقوفها على قرائن أفعال تستوجب إثارة المسؤولية، فإنها تسلك حينئذ المساطر المنصوص عليها قانونا وفق مسار مضبوط وموثق تتجلى أساسا في إعمال المسطرة التواجهية، واتخاذ القرار بصفة جماعية، واحترام قرينة البراءة، فضلا عن توثيق جميع قرائن الأفعال التي قد تستدعي التأديب المالي.
وأشارت إلى أن المحاكم المالية تحرص على تحليل دقيق للأفعال، باستجلاء أسبابها، وتقييم مدى تكرارها وأثرها والضرر الناجم عنها، كما تستقي الظروف والملابسات المحيطة بها قصد أخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرارات بشأن قرائن هذه الأفعال، مؤكدة أن المحاكم المالية تراعي في ممارستها لاختصاص التأديب المالي منهجية تقوم على الموازنة بين كلفة المسطرة والرهانات المالية المتعلقة بالأفعال المكتشفة، إلى جانب الحرص على إعمال أدوارها البيداغوجية والوقائية مع جميع المتدخلين، وعلى استنفاد جميع الآليات المخولة لها قانونا قبل سلوك المساطر داخلها في إطار التأديب المالي، أو إحالة الأمر على السلطة الإدارية المختصة لمباشرة مسطرة التأديب المالي، أو الإحالة، عند الاقتضاء، على رئاسة النيابة العامة إذا تعلق الأمر بقرائن أفعال تكتسي صبغة جنائية.
وأكدت أن المحاكم المالية تحرص على إصدار توصيات هادفة بشأن النقائص المسجلة، وتوجيه رسائل إلى الوزراء المعنيين إذا لم ترق هذه النقائص إلى قرائن تستدعي الإحالة في مجال التأديب الإداري للإدارة، كما يقوم الرئيس الأول بتوجيه مذكرات استعجالية بشأن الملاحظات التي تكتسي طابعا عاما وتهم عدة أجهزة عمومية، كما هو الحال هذه السنة بالنسبة للمذكرة الاستعجالية المتعلقة بواجب التصريح بالممتلكات.

