تصنيف دولي يضع المغرب في صدارة الدول الأكثر فاعلية في مكافحة الإرهاب


حرر بتاريخ | 02/03/2026 | من طرف أمال الشكيري

كشف تصنيف دولي حديث أعدّته شركة “فالينز غلوبال”، ونقله موقع Homeland Security Today، عن تصدر المغرب قائمة أكثر الدول نجاعة في التصدي للتهديدات الإرهابية على الصعيد العالمي.

وحصلت المملكة على تنقيط مرتفع بلغ 96 نقطة من أصل 100، متقدمة على دول وازنة مثل سنغافورة وإسبانيا والمملكة المتحدة وأستراليا، في مؤشر يعكس مستوى عاليا من الجاهزية والفعالية.

ويعتمد هذا التصنيف على معايير دقيقة تشمل عدد العمليات الاستباقية، وحصيلة الاعتقالات والمتابعات القضائية، إضافة إلى قياس الأثر الفعلي للإرهاب داخل كل دولة. وقد أبرزت النتائج قدرة المغرب على التعامل المبكر مع المخاطر، سواء داخل حدوده أو في إطار التعاون الدولي.

ويعود هذا التميز، حسب التقرير، إلى النهج المتكامل الذي تبنته المملكة في مجال مكافحة الإرهاب، والذي يقوم على تطوير العمل الاستخباراتي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب الاستثمار المستمر في الوقاية من التطرف العنيف.

وتُعد التجربة المغربية مثالا رائدا في اعتماد المقاربة الاستباقية، حيث لا تنتظر الأجهزة المعنية وقوع الهجمات قبل التدخل. وقد تعزز هذا التوجه بشكل خاص بعد تفجيرات 16 ماي 2003، التي شكلت منعطفا حاسما في إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتحديث آلياتها، ما مكّن من تفكيك العديد من الخلايا وإفشال مخططات خطيرة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ولا يقتصر هذا النموذج على البعد الأمني الصرف، بل يستند أيضا إلى إطار قانوني ومؤسساتي متين، وإلى معالجة فكرية وثقافية لظاهرة التطرف، عبر ترسيخ نموذج ديني قائم على الاعتدال، وتأهيل الحقل الديني، ومواجهة خطاب التحريض والكراهية. هذا التوازن بين الحزم الأمني والمعالجة الفكرية جعل من المغرب مرجعا إقليميا يحظى باهتمام متزايد من عدد من الدول.

وفي هذا السياق، أشاد مسؤولون أمنيون دوليون بفعالية المقاربة المغربية، من بينهم نيكولا ليرنر، المدير العام للاستخبارات الخارجية الفرنسية، الذي نوه بنجاعة التعاون مع الرباط، خصوصا في تتبع تحركات المتطرفين في شمال إفريقيا الناطق بالفرنسية، والراغبين في الالتحاق ببؤر التوتر بإفريقيا، لاسيما في الصومال.

وأكد ليرنر أن نجاح الاستراتيجية المغربية يعود إلى شموليتها، إذ تدمج بين البعد الأمني والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، مع يقظة مستمرة تجاه أي توظيف سياسي أو إيديولوجي للدين.

ويكتسي هذا المسار بعدا دوليا إضافيا من خلال احتضان الرباط لمقر مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا، الذي افتُتح سنة 2021، في خطوة عكست الثقة الدولية في التجربة المغربية.

وقد شدد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، خلال حفل الافتتاح، على أن اختيار المغرب يعبر عن تقدير المجتمع الدولي لالتزامه الراسخ بمحاربة الإرهاب والتطرف العنيف تحت قيادة الملك محمد السادس.

ويخلص تصنيف فالينز غلوبال إلى أن المغرب نجح في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية الأمنية، والصرامة القانونية، والمعالجة الفكرية، والتعاون الدولي، ما وضعه في صدارة الدول الأكثر قدرة على مواجهة التهديدات الإرهابية، وجعل تجربته نموذجا قابلا للاقتداء به على المستوى العالمي.