البيجدي يدعو لتحقيق وطني في فاجعة الهجرة الجماعية نحو سبتة


حرر بتاريخ | 08/01/2026 | من طرف كريم بوستة

عقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، يوم السبت 17 صفر 1448 الموافق لفاتح غشت 2026، اجتماعا استثنائيا برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، خصصته لمناقشة الأحداث التي رافقت الهجرة الجماعية غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة، والتي خلفت صدمة واسعة بالنظر إلى حجمها وتداعياتها الإنسانية والسياسية.

وأكد الحزب، في بلاغ صادر عقب الاجتماع، أن هذه الأحداث تشكل مؤشرا مقلقا يستوجب الوقوف عند أسبابه الحقيقية، معبرا في مستهل البلاغ عن تعازيه لأسر ضحايا هذه المأساة، سائلا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وشددت الأمانة العامة على ضرورة إحداث لجنة وطنية للتحقيق، بتعليمات ملكية، من أجل كشف ملابسات ما جرى، وترتيب النتائج ونشرها للرأي العام بكل شفافية، مع استخلاص الدروس الكفيلة بمعالجة الاختلالات الديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي تدفع عددا من الشباب المغربي إلى المخاطرة بحياتهم عبر الهجرة غير النظامية.

وانتقد الحزب ما وصفه بصمت الحكومة وتواصلها المحدود مع الرأي العام خلال هذه الأحداث، معتبرا أن غياب المعلومة الرسمية وفتح النقاش العمومي ساهم في انتشار الأخبار المتضاربة، وأجبر المواطنين على متابعة تطورات الملف عبر وسائل إعلام أجنبية.

واعتبر البلاغ أن الصور والمشاهد التي رافقت هذه الأحداث أضرت بصورة المغرب، رغم ما تحقق من إنجازات على مستوى البنيات التحتية والمشاريع القطاعية، مؤكدا أن ما وقع يعكس وجود اختلالات عميقة على المستويات التربوية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويستدعي مراجعات حقيقية تعزز فرص الشغل والخدمات العمومية وتحفظ كرامة المواطنين.

كما جدد الحزب تمسكه بدعم المؤسسة الملكية، معتبرا إياها صمام أمان لتعزيز الاستقرار ووحدة الأمة وضمان استمرارية الدولة، مشددا على ضرورة الحفاظ على الثقة في المؤسسات وصيانة المكتسبات الوطنية.

وفي الجانب السياسي، عبرت الأمانة العامة عن قلقها مما اعتبرته استمرار محاولات إضعاف المسار الديمقراطي وتهميش المؤسسات المنتخبة والتشويش على دور الفاعلين السياسيين، محذرة من أن مثل هذه الممارسات من شأنها أن تضعف الثقة بين المواطن والدولة.

ونبه البلاغ أيضا إلى ما وصفه بمحاولات المساس بإرادة الناخبين والتشكيك في الاختيار الديمقراطي، مؤكدا أن استمرار منطق التحكم السياسي والاقتصادي لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة والاحتقان، داعيا إلى احترام الإرادة الشعبية وصون الثوابت الوطنية.

واختتم الحزب بلاغه بالتحذير من تنامي الغضب الاجتماعي وتزايد مؤشرات الاحتقان، داعيا إلى وقفة وطنية مسؤولة لتصحيح الاختلالات واعتماد مقاربة جديدة في التدبير تقوم على النقد الذاتي والإصلاح، تفاديا لأي أزمة سياسية أو اجتماعية قد تهدد استقرار البلاد.