يواصل المغرب ترسيخ مكانته كوجهة جاذبة للاستثمارات الزراعية الدولية، بعدما أصبح خيارا مفضلا لعدد من الشركات العالمية التي تسعى إلى توسيع إنتاجها الموجه للأسواق الأوروبية، مستفيدة من موقعه الجغرافي وتكامل مواسمه الفلاحية مع دول أخرى.
وفي هذا السياق، أبرزت منصة MasContainer التشيلية تنامي اهتمام كبريات الشركات الزراعية في تشيلي بالاستثمار داخل المملكة، في إطار استراتيجية جديدة تقوم على نقل جزء من الإنتاج إلى المغرب بهدف ضمان تزويد الأسواق الأوروبية بالفواكه الطازجة طوال السنة، مع تقليص تكاليف النقل وتسريع عمليات التصدير.
وأوضحت المنصة أن شركات تشيلية سبق لها توسيع نشاطها في بلدان مثل بيرو وكولومبيا والمكسيك والولايات المتحدة، تتجه اليوم إلى تعزيز حضورها في المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال وإنجلترا، عبر إنشاء ضيعات إنتاجية قريبة من الأسواق المستهدفة، بدلا من الاعتماد حصريا على تصدير المنتجات المزروعة في تشيلي.
وأكد التقرير أن المغرب أصبح محطة رئيسية لهذه الاستثمارات، حيث رفعت شركة Agroberries حجم نشاطها من خلال استغلال نحو 300 هكتار لإنتاج التوت الأزرق والتوت الأحمر والعليق، مع توجيه معظم المحصول نحو الأسواق الأوروبية.
كما تعتمد شركة Hortifrut على شبكة إنتاج موزعة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال وعدد من الدول الأخرى، بما يسمح لها بتأمين إمدادات مستمرة من الفواكه الصغيرة على مدار 52 أسبوعا في السنة، بفضل تنوع مناطق الإنتاج واختلاف مواسم الجني.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار الزراعي في المغرب يوفر مزايا تنافسية مهمة، من أبرزها القرب من أوروبا، وتقليص مدة الشحن وكلفته، وضمان انتظام الإمدادات، إضافة إلى الاستجابة للطلب المتزايد على المنتجات المزروعة داخل الفضاء الأوروبي أو في محيطه الإقليمي.
وخلصت المنصة إلى أن هذا التوجه يعكس تحولا في استراتيجية الشركات التشيلية، التي لم تعد تكتفي بتصدير منتجاتها من بلد المنشأ، بل أصبحت تراهن على الاستثمار المباشر في الأسواق الخارجية عبر نقل رؤوس الأموال، والخبرات الزراعية، والتقنيات الحديثة، والأصناف النباتية، مع احتلال المغرب موقعا محوريا في هذا التوسع.

