تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى تطورات إغلاق مضيق هرمز، في ظل تحذيرات متزايدة من تداعيات خطيرة قد تمس مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي، من الطاقة إلى النقل الجوي وصولا إلى الأمن الغذائي، وسط مخاوف من دخول مرحلة ركود تضخمي حاد.
وفي هذا السياق، حذرت شركة ماكواري من سيناريو تصعيدي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار النزاع مع إيران وإبقاء المضيق مغلقا إلى غاية منتصف سنة 2026، مرجحة هذا الاحتمال بنسبة 40 في المائة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواصل فيه أسعار خام برنت التداول عند مستويات مرتفعة، في ظل ترقب حذر من قبل المستثمرين لأي مؤشرات على انفراج محتمل في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من الإمدادات النفطية العالمية.
ويُسجل النزاع، الذي دخل شهره الثاني، تأثيرات متزايدة على استقرار أسواق الطاقة، خاصة مع سيطرة إيران على المضيق، وهو ما ساهم في ارتفاع حدة التقلبات في الأسعار، بالنظر إلى أهمية هذا الممر في تزويد الأسواق الآسيوية بالنفط.
وأوضحت “ماكواري” في تقريرها أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقليص الطلب العالمي على النفط نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار، مشيرة إلى أن توقيت إعادة فتحه، إلى جانب حجم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية الطاقية، سيبقيان عاملين حاسمين في تحديد مستقبل السوق.
ورغم هذه التوقعات المقلقة، رجحت الشركة سيناريو أكثر تفاؤلا بنسبة 60 في المائة، يتمثل في احتواء الأزمة قبل نهاية الشهر الجاري.
ولم تعد تداعيات الأزمة مقتصرة على قطاع الطاقة، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على قطاع الطيران، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف التشغيل، ما دفع شركات الطيران إلى اعتماد مسارات أطول وأكثر كلفة، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد.
ويحذر خبراء من أن هذه التطورات قد تثقل كاهل شركات الطيران، خاصة منخفضة التكلفة، التي تواجه مخاطر حقيقية بالإفلاس في حال استمرار ارتفاع الأسعار، بالنظر إلى محدودية هوامش أرباحها.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث أدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق، الذي تمر عبره يوميا ملايين البراميل من النفط ومشتقاته، إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري، خاصة بالنسبة للمواد الغذائية.
وتفاقمت هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، الذي يعد عنصراً أساسياً في صناعة الأسمدة والتغليف، ما يُنذر بزيادة كبيرة في تكاليف إنتاج ونقل الغذاء على الصعيد العالمي.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، تتجاوز القدرة الشرائية لعدد كبير من السكان، خصوصاً في الدول النامية، ما قد يفتح الباب أمام أزمات اجتماعية حادة واضطرابات غذائية، في حال عدم التوصل إلى حل يعيد فتح هذا الشريان الحيوي للتجارة الدولية.

