ليلة الفضيلة”.. طقوس مغربية تجمع بين قدسية النصف من رمضان ودفء التكافل


حرر بتاريخ | 03/04/2026 | من طرف كشـ24

تحظى ليلة النصف من رمضان، التي يعرفها المغاربة باسم «ليلة لفضيلة»، بمكانة خاصة في قلوب الأسر المغربية. فهي ليلة مليئة بالروحانيات والاحتفالات الصغيرة التي تجمع أفراد العائلة حول جو حميم دافئ يعكس روح التضامن والمحبة.

تبدأ التحضيرات لهذه الليلة قبلها بأيام، حيث تنشط الأسواق المغربية استعدادا لها. تقول فاطمة، سيدة من مدينة فاس في عقدها الخامس: «تحرص كل أسرة على تجهيز ما يلزم من مأكولات وحلويات، والبعض يقوم بشراء خروف لتوزيعه، حيث يجتمع الجيران أو أفراد العائلة الواحدة لاقتناء ذبيحة وتوزيع حصصها بالتساوي، في مشهد يكرس مبدأ التآزر ويضمن ألا يخلو بيت من الفرح في هذه الليلة المباركة”.

هذا الطقس، الذي يمنح الليلة اسمها الشعبي في بعض المناطق، يمثل “العد التنازلي” الوجداني؛ فهو تذكير بأن الشهر قد انتصف، وأن فرصة الاستدراك لمن فاته قطار العبادات في النصف الأول قد حانت الآن، مما يضفي على “ليلة الفضيلة” صبغة “الفرصة الثانية” والبداية الجديدة.

في ليلة الفضيلة، يحرص المغاربة على أداء العبادات الخاصة بهذا اليوم، مثل الصلاة وقراءة القرآن، والاستغفار، مع تقديم الصدقات ومساعدة المحتاجين. كما تعد ليلة مناسبة للتقرب من الأهل وصلة الرحم، فهي تجمع بين البعد الروحي والاجتماعي. ويُحرص على السهر حتى وقت السحر، حيث يتم إعداد مأكولات خفيفة للإفطار الأخير قبل صلاة الفجر.

تختلف مائدة ليلة لفضيلة عن الإفطارات اليومية خلال رمضان، فهي أكثر غنى واحتفاء. تُحضّر فيها أطباق مثل «الشباكية» و«السلو» و«الحريرة»، إضافة إلى أطباق محلية متنوعة حسب المناطق، مثل الطاجين والبطبوط والبغرير والمخبوزات المنزلية. ويُعد هذا التجهيز احتفالا بالبركة التي تصاحب هذه الليلة، ويتيح لكل أفراد الأسرة فرصة التمتع بما حضرته النساء من أطعمة تقليدية.

كما يشهد الشارع المغربي في هذه الليلة حركة كبيرة في الملبس، حيث يفضل الكثير ارتداء الجلابة التقليدية والزي المغربي الأصيل. وتبدو النساء والأطفال والرجال في أبهى حللهم، ما يعكس جمال التراث المغربي وروح الفرح التي تصاحب هذه الليلة.

وتظل ليلة الفضيلة في المغرب أكثر من مجرد ليلة في رمضان؛ فهي مناسبة للتواصل العائلي، ولتعميق الروابط الاجتماعية والدينية، وللاحتفاء بالهوية الثقافية المغربية الغنية بالطقوس والعادات التي توارثتها الأجيال.