تعليمات ملكية صارمة وحازمة بوضع الأرواح فوق كل اعتبار في تدبير فيضانات الشمال


حرر بتاريخ | 02/04/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

في خضم الفيضانات التي تشهدها عدد من مدن شمال المملكة، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير، حيث غمرت مياه وادي اللوكوس أجزاءً من المدينة، ظل القلق والترقّب سيّدَي الموقف؛ غير أن الهاجس لدى أعلى سلطة في البلاد لم يكن مرتبطا بحجم الخسائر المادية أو بالأرقام القابلة للتعويض، بل انصبّ على “خط أحمر” واحد لا يقبل النقاش: المواطن المغربي.

وفي هذا السياق، كشف الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بالمحمدية عمر الشرقاوي، في تدوينة له على “فيسبوك”، استنادا إلى اتصالات أجراها مع عدد من الوزراء والمسؤولين الترابيين والمنتخبين، أن توجيهات ملكية صارمة وواضحة وُجّهت إلى مختلف المتدخلين، تضع حفظ الأرواح فوق كل اعتبار.

وأكد الشرقاوي، أن هذه الحقيقة، تكررت على لسان جميع من تم التواصل معهم، وكأنها “ترنيمة وطنية” توحّد الجميع حول أولوية واحدة.

ونقل الشرقاوي عن أحد المسؤولين الميدانيين قوله إن التعليمات الملكية “لم تكن تقبل أي تأويل”، مؤكدا أن جلالة الملك محمد السادس شدد بشكل صريح على أنه “لن يقبل بخروج جنازة واحدة من مناطق الفيضانات”، وأن الحفاظ على الأرواح يسبق حماية البنية التحتية والمنشآت.

هذا الاستنفار الواسع الذي شهدته مختلف أجهزة الدولة، من القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، إلى جانب السلطات المحلية، لم يكن، وفق التدوينة ذاتها، مجرد إجراء بروتوكولي أو إداري، بل تجسيدا عمليا لمكانة التوجيهات الملكية، ولرؤية ملكية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية.

واعتبر الأستاذ عمر الشرقاوي أن إصرار جلالة الملك على مبدأ “صفر ضحية” يعكس فلسفة حكم واضحة، ترى في المغرب أكثر من مجرد مجال جغرافي، بل وطنا قوامه الإنسان أولا.

ومن هذا المنطلق يضيف الشرقاوي، تحولت “التوجيهات الملكية” إلى طاقة محركة دفعت بالمسؤولين للنزول إلى الميدان، متحدين الصعاب لتأمين سلامة كل فرد، من أصغر قرية إلى أكبر مدينة.

وكشفت وزارة الداخلية، أنه تم إلى حدود صباح اليوم الأربعاء 04 فبراير الجاري، إجلاء ونقل ما مجموعه 108423 شخصا.

على مستوى إقليم العرائش تم إجلاء 81709 شخصا (خاصة بمدينة القصر الكبير، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم والذين غادروا بوسائلهم الخاصة نسبة 85 بالمائة من ساكنة المدينة)،

وبإقليم سيدي قاسم جرى إجلاء 9728 شخصا، فضلا عن إجلاء 2853 شخص إقليم سيدي سليمان، و14133 شخص بإقليم القنيطرة.