سيناريوهات مفتوحة لتشكيل حكومة المنصوري قبل الجولة الثانية من المشاورات


حرر بتاريخ | 10/04/2026 | من طرف كشـ24

أبقت مخرجات المجالس الوطنية لأحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار” و”الاستقلال” المتصدرة لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، المنعقدة امس السبت، الباب مفتوحا أمام جميع السيناريوهات في ما يخص تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت ينتظر أن تنطلق جولة ثانية من المشاورات بداية الأسبوع المقبل.

وكانت الجولة الأولى من المشاورات قد انطلقت الأربعاء الماضي، عقب تكليف المنصوري بتشكيل الحكومة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التي جرت في 23 شتنبر الماضي، بحصوله على 97 مقعدا.

ورغم التوقعات بإمكانية الكشف عن ملامح الأغلبية الحكومية خلال اجتماعات المجالس الوطنية للأحزاب، فإن مخرجات هذه الاجتماعات لم تحسم بشكل نهائي في تركيبة التحالف المقبل، إذ منح المجلس الوطني الاستثنائي لحزب الأصالة والمعاصرة المنصوري صلاحية مواصلة التفاوض مع مختلف الأحزاب واستكشاف صيغ التحالف الممكنة.

وجاء هذا القرار في ظل نقاش داخلي حول طبيعة التحالفات المرتقبة، خاصة بشأن إمكانية ضم حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل ثانيا بـ66 مقعدا.

وبينما برزت أصوات داخل الحزب تدعو إلى استبعاد هذا الخيار، فإن القرار النهائي أبقى الباب مفتوحا أمام جميع الاحتمالات، بما يمنح المنصوري مساحة أوسع للمناورة خلال المفاوضات.

في المقابل، حسم التجمع الوطني للأحرار موقفه بشأن المشاركة، بعدما أعلن مجلسه الوطني الاستثنائي استعداده للانضمام إلى الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيس الحزب محمد شوكي تدبير المفاوضات المرتبطة بهذه المشاركة، وفق ما اعتبره الحزب منسجما مع المصلحة الوطنية.

بدوره، اختار حزب الاستقلال، الذي حل ثالثا في الانتخابات بـ65 مقعدا، المشاركة في الحكومة المقبلة، بعدما صادق مجلسه الوطني بالإجماع على هذا التوجه، مع تفويض الأمين العام نزار بركة واللجنة التنفيذية مواصلة المشاورات بشأن تشكيل الأغلبية.

أما حزب العدالة والتنمية، صاحب المرتبة الرابعة بـ54 مقعدا، فقد حسم موقعه مبكرا باختيار المعارضة، عقب قرار مجلسه الوطني الاستثنائي المنعقد في 26 شتنبر الماضي.

وتتجه الأنظار كذلك إلى حزب الحركة الشعبية، الذي يتوفر على 29 مقعدا، وسط ترقب أن يعلن بدوره دعمه للمشاركة في الحكومة وتفويض أمينه العام محمد أوزين قيادة المفاوضات.

وفي المقابل، لم يحسم حزب التقدم والاشتراكية، صاحب 19 مقعدا، بشكل نهائي موقعه في المرحلة المقبلة، في ظل استمرار النقاش بين مؤيدين للمشاركة وداعمين للاستمرار في المعارضة.

ويرى رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، رشيد لزرق، أن إبقاء المنصوري لجميع الخيارات مفتوحة يعكس، في جانب منه، استراتيجية تفاوضية تهدف إلى الحفاظ على أكبر هامش ممكن للمناورة.

وأوضح أن عدم وضع شروط أو خطوط حمراء مسبقة يسمح لرئيسة الحكومة المكلفة بمقارنة عروض مختلف الأحزاب وعدم الارتباط مبكرا بتحالف محدد.

وبحسب لزرق، فإن التفاوض المرتقب لن يتوقف عند تحديد الأحزاب التي ستنضم إلى الأغلبية، بل سيمتد إلى تفاصيل أكثر حساسية، خصوصا ما يتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية وحجم تمثيل كل حزب ونوعية القطاعات التي سيحصل عليها، إضافة إلى مدى انسجام هذه التوزيعات مع البرنامج الحكومي.

واعتبر أن امتلاك المنصوري لبدائل متعددة في تشكيل الأغلبية من شأنه تعزيز موقعها التفاوضي، ويحد من قدرة أي حزب على فرض شروطه أو ربط مشاركته بالحصول على قطاعات وزارية محددة.

ويظل التحدي الأساسي أمام رئيسة الحكومة المكلفة، وفق هذا التصور، هو الوصول إلى أغلبية منسجمة وقادرة على ضمان الاستقرار، من دون السماح لأي شريك بامتلاك نفوذ تفاوضي يتيح له فرض شكل الحكومة المقبلة بمفرده.

المصدر: العربي الجديد بتصرف