تواصل مدينة مراكش تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات العالمية في مجال العقار الفاخر، بعدما تحولت خلال السنوات الأخيرة من مجرد مدينة سياحية مخصصة لقضاء العطل إلى سوق عقارية راقية تستقطب مستثمرين وزبناء من مختلف أنحاء العالم.
وكشف تقرير حديث صادر عن مكتب الدراسات الدولي المتخصص “نايت فرانك” عن الدينامية المتسارعة التي يعرفها قطاع العقار الفاخر بالمدينة الحمراء، مؤكدا أن مراكش أصبحت اليوم قادرة على منافسة عدد من العواصم الأوروبية في هذا المجال، بفضل مزيج من العوامل التي تجمع بين جودة الحياة، والأسعار التنافسية، وتطور البنيات التحتية والخدمات.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن أسعار العقارات المصنفة ضمن فئة “البريميوم” بمراكش تتراوح حاليا ما بين 5500 و7000 يورو للمتر المربع، أي ما بين 58 ألفاًو74 ألف درهم، مع تسجيل ارتفاعات تراوحت بين 10 و15 في المائة خلال السنتين الأخيرتين، مدفوعة بالطلب القوي على الإقامات الجاهزة والفيلات الفاخرة.
ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى تزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بمدينة مراكش، خاصة في ظل محدودية العرض العقاري الراقي مقارنة بحجم الطلب المتنامي، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على منحى تصاعدي للأسعار داخل عدد من الأحياء والمناطق المصنفة ضمن السوق الفاخرة.
ولم يعد الإقبال على العقار الراقي بمراكش مقتصرا على الفرنسيين والبريطانيين كما كان الحال سابقا، بل شهدت المدينة خلال الفترة الأخيرة دخول فئات جديدة من المستثمرين، من بينهم أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ومستثمرون من دول الخليج، إضافة إلى مقيمين بدبي والولايات المتحدة الأمريكية، يبحثون عن وجهة تجمع بين الاستقرار وجودة العيش وفرص الاستثمار المربحة، وفق التقرير.
كما كشف التقرير عن تغير واضح في سلوك المشترين، حيث أصبح عدد كبير منهم يفضل استئجار العقار لفترة قبل اتخاذ قرار الشراء، في خطوة تهدف إلى اكتشاف الأحياء وتقييم نمط الحياة والعائد الاستثماري المحتمل على المدى الطويل.
وتظل المدينة العتيقة بمراكش واحدة من أكثر المناطق جذبا للمستثمرين بفضل الرياضات التقليدية التي تحافظ على الطابع المعماري المغربي الأصيل، في حين تستقطب أحياء راقية مثل الحي الشتوي وماجوريل عشاق الشقق الفاخرة والإقامات الراقية، فيما رسخت مناطق طريق أمزميز والنخيل، مكانتها كفضاءات مفضلة للفيلات الفخمة والمشاريع السكنية الحصرية.
ولا ترتبط جاذبية مراكش فقط بمناخها المشمس وطابعها السياحي، بل أيضا بالتطور الكبير الذي تعرفه بنيتها التحتية، من خلال تعزيز الربط الجوي، وتوسع الخدمات الصحية والتعليمية الدولية، إلى جانب مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها توسعة مطار مراكش المنارة ومشاريع مرتبطة بخط القطار فائق السرعة، ما يزيد من جاذبية المدينة لدى المستثمرين الأجانب.
ويرى متابعون أن مراكش دخلت مرحلة جديدة من التحول العقاري، بعدما أصبحت جزءا من الدوائر العالمية للاستثمار في العقار الفاخر، وسط توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الطلب الدولي مقابل محدودية العرض في السوق الراقية.
وبحسب التوقعات الواردة في التقرير، فإن أسعار العقارات الفاخرة بمراكش مرشحة لتحقيق ارتفاع إضافي يقارب 6 في المائة خلال سنة 2026، ما يعكس الثقة المتزايدة التي باتت تحظى بها المدينة الحمراء داخل الأسواق العقارية الدولية.

