لرصد المغرب غلافا ماليا يناهز 120 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 11 مليون يورو، برسم سنة 2027، لمواصلة الأبحاث والدراسات المرتبطة بمشروع النفق البحري المزمع إنجازه تحت مضيق جبل طارق، والذي يروم إحداث وصلة ثابتة تربط بين المغرب وإسبانيا.
وتندرج هذه الميزانية ضمن التوقعات المالية لوزارة التجهيز والماء، فيما ستتكلف الشركة الوطنية للدراسات عبر المضيق “SNED” بالإشراف على صرفها، بتنسيق مع نظيرتها الإسبانية “Secegsa”، المكلفة بدراسة مشروع الربط القاري الثابت.
وفي المقابل، لا يرتبط هذا الغلاف المالي بإطلاق عملية الحفر أو الشروع في تشييد النفق، بل يندرج في إطار استكمال الدراسات التمهيدية التي تروم تحديد مدى قابلية المشروع للإنجاز، من الناحية التقنية والجيولوجية والاقتصادية والبيئية، في ظل التحديات التي يطرحها هذا الورش الضخم.
وتتضمن المرحلة المقبلة إعادة فحص الدراسات والبيانات التي جُمعت على امتداد السنوات الماضية، إلى جانب تحيين المعطيات المتعلقة بالتأثيرات البيئية، وإجراء تحريات إضافية حول الخصائص الجيولوجية لقاع المضيق، فضلا عن دراسة الإكراهات القانونية والاعتبارات الاستراتيجية التي قد تؤثر في تنفيذ المشروع.
ومن جهة أخرى، ستواصل إسبانيا عملية تحيين المشروع الأولي الذي يعود إلى سنة 2007، بتعاون مع الشركة العمومية “Ineco”، مع استمرار النقاش بشأن نقاط الربط مع الشبكة الحديدية الإسبانية والموقع النهائي للمنشآت المرتبطة بالنفق.
ومن بين الخيارات التي يجري بحثها وضع المحطة الإسبانية بالقرب من منطقة فيخير دي لا فرونتيرا، مع احتمال اعتماد مدخل للنفق في محيط عتبة كامارينال، الواقعة بين طريفة وزهرة دي لوس أتونيس. غير أن هذا التصور لا يزال في حاجة إلى دراسات إضافية قبل اعتماده بشكل نهائي.
وفي سياق تقييم طبيعة التكوينات الجيولوجية بالمضيق، تستعين إسبانيا بخبرات مؤسسات بحثية متخصصة، من بينها المجلس الأعلى للبحث العلمي “CSIC”، الذي يساهم في تحليل خصائص قاع البحر ورصد العوائق الجيولوجية المحتملة أمام إنجاز منشأة من هذا الحجم.
وتعود أولى الخطوات الرسمية لدراسة إمكانية إنشاء ممر ثابت بين البلدين إلى سنة 1979، عندما شرع المغرب وإسبانيا في بحث سبل تحقيق هذا الربط عبر مضيق جبل طارق. إلا أن حجم التعقيدات الهندسية، إلى جانب الكلفة المالية المرتفعة، ظلا من أبرز العوامل التي حالت دون انتقال المشروع إلى مرحلة الإنجاز.

