يطرح تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المغرب، سؤالاً جديداً حول مدى انعكاس هذه الخطوة على حضور المرأة داخل الجهاز التنفيذي المقبل، ليس فقط من حيث وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وإنما أيضاً من حيث عدد النساء اللواتي ستتولى مسؤوليات وزارية في التشكيلة التي ستقترحها المنصوري.
ويأتي ذلك في سياق شهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً تدريجياً في تمثيلية النساء داخل الحكومات المغربية، وإن ظلت النسب متفاوتة من حكومة إلى أخرى.
ومنذ بداية عهد الملك محمد السادس، عرف الحضور النسائي داخل الحكومات تطوراً ملحوظاً، ففي حكومة إدريس جطو التي عُينت سنة 2002، بلغ عدد النساء ثلاثاً ضمن تشكيلة حكومية كانت تضم 38 عضواً، وبعد خمس سنوات، ارتفع العدد في حكومة عباس الفاسي سنة 2007 إلى سبع نساء ضمن حكومة من 33 عضواً، وفق قاعدة بيانات الاتحاد البرلماني الدولي.
أما حكومة عبد الإله بنكيران، التي تشكلت في يناير 2012، فقد سجلت تراجعاً واضحاً في البداية، إذ لم تضم سوى امرأة واحدة هي بسيمة الحقاوي، التي تولت حقيبة التضامن والمرأة والتنمية الاجتماعية. غير أن التعديل الحكومي الذي جرى في أكتوبر 2013 رفع عدد النساء إلى ست، بين وزيرتين وأربع وزيرات منتدبات، بعدما كانت الحكومة السابقة تضم امرأة واحدة فقط.
ومع حكومة سعد الدين العثماني التي تشكلت سنة 2017، ارتفع الحضور النسائي إلى تسع نساء ضمن مجموع أعضاء الحكومة،، وفي المقابل، شهدت حكومة أخنوش عند تعيينها في أكتوبر 2021 قفزة جديدة، إذ ضمت سبع نساء ضمن 24 وزيراً، من بينهن نادية فتاح، ونبيلة الرميلي، وفاطمة الزهراء المنصوري، وفاطمة الزهراء عمور، وليلى بنعلي، وعواطف حيار، إلى جانب غيثة مزور كوزيرة منتدبة.
وتعكس هذه الأرقام مساراً تصاعدياً إجمالاً في حضور النساء داخل الحكومات المغربية، وهو ما تؤكده أيضاً معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي أشارت إلى ارتفاع نسبة النساء ضمن الوزراء من 12.8 في المائة سنة 2011 إلى 29.1 في المائة سنة 2021. كما سجل المغرب، في حكومة أخنوش الأولى، ولأول مرة حضور سبع نساء في تشكيلة من 24 وزيراً.
ومع وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لأول مرة، تبرز بالتالي تساؤلات حول ما إذا كانت التشكيلة الحكومية المقبلة ستذهب أبعد من سقف حكومة 2021، وهل سترتفع حصة النساء إلى أكثر من سبع حقائب، أم أن أهمية تعيين المنصوري ستبقى أساساً مرتبطة بوصول امرأة إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد؟ كما سيكون من اللافت تتبع طبيعة القطاعات التي ستسند إلى النساء، وما إذا كان الحضور النسائي سيشمل حقائب وزارية وازنة، على غرار الاقتصاد والمالية والطاقة، إلى جانب القطاعات الاجتماعية والثقافية.
ويبقى الجواب عن هذه التساؤلات مرتبطاً بالتشكيلة الحكومية التي ستقترحها رئيسة الحكومة المعينة، وبطبيعة التحالفات والمشاورات التي ستقود إلى تشكيل الأغلبية المقبلة. غير أن تسلسل الأرقام منذ 2002 يضع أمام الحكومة الجديدة تحدياً إضافياً يتمثل في معرفة ما إذا كانت سابقة تعيين أول امرأة رئيسة للحكومة ستترافق أيضاً مع مرحلة جديدة في حجم ومستوى تمثيلية النساء داخل السلطة التنفيذية.

