في ظل اقتراب موعد المواجهة المرتقبة بين أولمبيك آسفي والكوكب المراكشي، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا مقلقًا في حدة الخطاب المتبادل بين جماهير الفريقين، بعدما دخلت صفحات محسوبة على فصائل تابعة للفيرقين، في موجة من التهديدات والوعيد، تخللتها عبارات ذات طابع عنصري وعدائي استهدفت أنصار الفريقين.
وجاء هذا التوتر عقب تداول مقاطع منسوبة لفصيل “كريزي بويز”، تضمنت أهازيج اعتبرها متابعون مستفزة وعدائية، وهو ما زاد من منسوب الاحتقان قبل المباراة المندرجة ضمن الجولة التاسعة من البطولة الاحترافية “إنوي”، وسط تخوفات حقيقية من انتقال هذا الصراع من الفضاء الرقمي إلى مدرجات الملعب ومحيطه.
وفي مقابل هذا التصعيد، عبرت فعاليات رياضية وجمعوية من المدينتين عن قلقها من خطورة هذه السلوكيات، محذرة من انعكاساتها السلبية على صورة كرة القدم الوطنية، وعلى أجواء التنافس الرياضي النزيه، داعية إلى تدخل الجهات المختصة من أجل تتبع الصفحات المحرضة، خاصة في ظل معطيات تشير إلى تورط قاصرين في إدارة بعضها ونشر محتويات تتسم بالكراهية والعنصرية.
ويأتي هذا الجدل في سياق لا يخلو من خلفيات مقلقة، بالنظر إلى ما خلفته آخر مواجهة رسمية بين الفريقين، التي احتضنها ملعب مراكش الكبير، من خسائر مادية جسيمة، بعد أعمال شغب وتخريب منسوبة لبعض المحسوبين على جمهور أولمبيك آسفي. إذ قدرت إدارة الملعب قيمة الأضرار حينها بحوالي 40 مليون سنتيم، نتيجة تدمير أزيد من 1130 كرسيًا بالمدرجات الشمالية، وتخريب نحو 160 مترًا من السياج الحديدي، إضافة إلى إصابة 17 عنصرًا من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة.
كما أسفرت تلك الأحداث عن توقيف 14 شخصًا، جرى تقديمهم أمام النيابة العامة، وتمت متابعتهم بتهم تتعلق بالإهانة والاعتداء على رجال الأمن، والمشاركة في أعمال عنف وتخريب ممتلكات عمومية، إلى جانب حيازة واستهلاك المخدرات كما اصدرت حينها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عقوبات قاسية في حق الفريقين.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الدعوات إلى التحلي بروح المسؤولية وضبط النفس، وتغليب قيم الاحترام والتشجيع الحضاري، تفاديًا لتكرار سيناريوهات مؤسفة طبعت لقاءات سابقة، وألحقت أضرارًا مادية وبشرية، وأساءت لصورة الكرة المغربية لا سيما و ان الكوكب المراكشي حديث العودة للقسم الاحترافي و يحتج جمهوره كما ان الاخير اكتسب سمعة طيبة و ابان عن تنظيم يحترم منذ العودة لقسم الاضواء ، ما يستدعي المحافظة على مكاسبه وتجنب اي احتكاك معه الجمهور المسفيوي.
ويشار ان العداء المقلق بين الفريقين يعود لموسم 2006 حين كان الكوكب المراكشي تحت قيادة الاطار الوطني بادو الزاكي، حيث اشتبك جمهور الفريقين بآسفي بعد خسارة الفريق المسفوي في ملعبه، وتم الاعتداء على الجماهير المراكشية وفصيلها السابق “اولترا بهجاوي” الذي اضطر الى تغيير اسمه الى “الكريزي بويز” بعد سرقة شعاره الرئيسي، وفق ما تقتضيه اعراف الاولتراس، ومنذ ذلك الحين تحولت جل مباريات الفرقين الى مواجهات تتسم بالشغب و التوتر، والاستنفار الامني.

