ترامب يُعد صفقة لشراء غرينلاند


حرر بتاريخ | 01/07/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

في جلسة مغلقة بمجلس الشيوخ الأمريكي، كشف وزير الخارجية ماركو روبيو، أن الرئيس دونالد ترامب يهدف بشكل أساسي إلى شراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك، مقللاً في الوقت ذاته من احتمالية حدوث غزو عسكري وشيك للجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات.

وأفادت مصادر مطلعة صحيفة وول ستريت جورنال بأن ترامب طلب من فريقه تعديل خطة الاستيلاء على غرينلاند، عن طريق الشراء، رغم تصريحات إدارة الجزيرة المتكررة بأنها ليست للبيع، في وقت تصاعد فيه خطاب البيت الأبيض بشأن السيطرة على أكبر جزيرة في العالم، مع عدم استبعاد خيار الاستيلاء العسكري.

خطاب البيت الأبيض المتصاعد

في بيان صادر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قالت: «لقد أوضح ترامب جلياً أن ضم غرينلاند يمثل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأنه أمر حيوي لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي. ويناقش الرئيس وفريقه مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع، فإن استخدام القوات المسلحة الأمريكية يبقى خياراً متاحاً دائماً للقائد الأعلى».

وفي وقت قال ترامب إن غرينلاند محاطة بالسفن الروسية والصينية، فإن المصادر تشير إلى عدم دقة ذلك، حيث تشير المعلومات على الأرض إلى أن واشنطن تمتلك قاعدة عسكرية كبيرة في غرينلاند.

ومنذ ولايته الأولى، ناقش ترامب فكرة شراء غرينلاند، لكنه أصبح أكثر إصراراً في ولايته الثانية على جعل الإقليم جزءاً من الولايات المتحدة، بحجة الحاجة لحماية القطب الشمالي بشكل أفضل من منافسي واشنطن الاستراتيجيين، خصوصاً روسيا والصين، إضافة إلى الرغبة في الحصول على وصول أكبر لموارد الجزيرة المعدنية الحيوية.

ردود فعل دولية وتحذيرات

أعرب أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن قلقهم الشديد من احتمال شن هجوم أمريكي على غرينلاند، مؤكدين أن مثل هذا العمل «سيفضي فعلياً إلى إنهاء التحالف السياسي العسكري الذي دام لعقود».

تصدرت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ردود الفعل الدولية، حيث صرحت لمحطة «DR» المحلية الاثنين قائلة: «سينتهي كل شيء إذا هاجمت الولايات المتحدة دولة من دول الناتو للاستيلاء على غرينلاند»، في إشارة إلى الدنمارك، وأضافت: «المجتمع الدولي كما نعرفه، والقواعد الديمقراطية، وحلف الناتو، أقوى تحالف دفاعي في العالم – كل ذلك سينهار إذا اختارت دولة من دول الحلف مهاجمة أخرى».

وفي خطوة غير عادية، انضم ستة من قادة أوروبا إلى فريدريكسن في بيان مشترك يوم الثلاثاء، داعين الولايات المتحدة إلى العمل «بشكل جماعي» مع الحلفاء لمعالجة المخاوف الأمنية في القطب الشمالي.

جلسة الكونغرس المغلقة

عقدت جلسة الإحاطة المغلقة في الكونغرس، ووفقاً للمصادر، تولى روبيو معظم الحديث خلال الجلسة، وجاءت تصريحاته بعد أن سأل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، الديمقراطي تشاك شومر، عما إذا كانت إدارة ترامب تخطط لاستخدام القوة العسكرية في أماكن أخرى، بما في ذلك المكسيك وغرينلاند.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، الحليف القوي لترامب: «ما تفعله الإدارة بشأن غرينلاند يتعلق بالمفاوضات. نحن بحاجة إلى السيطرة القانونية والحماية القانونية لتبرير بناء المكان ووضع شعبنا على الأرض».

تحذيرات من تصاعد استخدام القوة

يشعر بعض المشرعين الأمريكيين والمسؤولين الأوروبيين بالقلق من أن العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة للإطاحة بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى جانب الضربات الأمريكية في نيجيريا وإيران، تشير إلى أن ترامب أكثر انفتاحاً على استخدام القوة من أي وقت مضى خلال فترتي رئاسته.

خلال الإحاطة، قلل روبيو من فكرة استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة، لكن مساعدي ترامب لم يستبعدوا هذا الخيار علناً. ففي مقابلة تلفزيونية يوم الاثنين، قال ستيفن ميلر، أحد أقرب مساعدي ترامب، لشبكة CNN: «لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً من أجل مستقبل غرينلاند».

المقترحات الدنماركية ورد فعل ترامب

سعت الحكومة الدنماركية لمعالجة مخاوف ترامب الأمنية، باقتراحات متكررة تسمح للولايات المتحدة بنشر المزيد من القوات في غرينلاند، مع منح حقوق تعدين جديدة ومحسنة. كما استثمرت الدنمارك في البنية التحتية الأمنية للجزيرة، وأعلنت عن خطط لإنفاق مليارات الدولارات على أسلحة جديدة كالسفن والطائرات.

لكن ترامب قلل من شأن تلك التحركات الأحد، واصفاً إياها بأنها شراء كوبنهاغن «لزلاجة كلاب أخرى»، في إشارة إلى عدم كفاية هذه الإجراءات لتحقيق الأهداف الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة.

معارضة سكان غرينلاند

تشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم سكان غرينلاند، والذين يتمتعون بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية، يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، ما يطرح تحدياً إضافياً أمام أي محاولة لضم الجزيرة، سواء عبر الشراء أو القوة.

مستقبل غير مؤكد

في الوقت الذي يحاول فيه روبيو ومسؤولون آخرون تهدئة مخاوف المشرعين من عمل عسكري أمريكي ضد حليف في الناتو، يبقى الخطاب المتصاعد من البيت الأبيض وإصرار ترامب على السيطرة على غرينلاند مصدر قلق للعلاقات عبر الأطلسي.

يصر ترامب على أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأمريكي، لكن تصريحات روبيو في الجلسة المغلقة تشير إلى أن الإدارة لا تزال تفضل مساراً دبلوماسياً وتفاوضياً لتحقيق هذا الهدف، على الأقل في الوقت الراهن.