وسّعت مصالح مكتب الصرف، بتنسيق مع المديرية العامة للضرائب، نطاق عمليات المراقبة والتدقيق المتعلقة بأموال وأصول مملوكة لرجال أعمال ومستثمرين مغاربة بالخارج، وذلك في إطار أبحاث تستهدف التحقق من مدى احترام القواعد الضريبية وقوانين الصرف، على خلفية شبهات بشأن عدم التصريح بمداخيل وممتلكات تقدر قيمتها بمليارات الدراهم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شملت عمليات التتبع إلى حدود الآن 84 دولة، مستفيدة من آليات التعاون الدولي وتبادل المعلومات المالية والضريبية، فيما تتواصل المساعي لتوسيع نطاق هذا التعاون ليشمل 14 دولة إضافية، بهدف الحصول على معطيات مرتبطة بحسابات مصرفية وأصول مالية وعقارية يشتبه في عدم التصريح بها لدى السلطات المغربية.
وتركز المصالح المختصة، على جمع الوثائق والمعطيات التي من شأنها الكشف عن طرق لجوء بعض رجال الأعمال والمستثمرين إلى شركات وهياكل قانونية منشأة خارج المغرب، خاصة في دول تعتمد أنظمة ضريبية تفضيلية، بهدف الاحتفاظ بعائدات أنشطة تجارية واستثمارية في الخارج أو تحويل الأرباح إلى حسابات أجنبية، دون استيفاء الإجراءات القانونية المرتبطة بالتصريح بالمداخيل والأصول.
وتشمل الأبحاث، كذلك، معطيات مرتبطة بشركات أجنبية ومكاتب محاماة دولية قدمت خدمات في مجال تأسيس الشركات وتدبير الأصول لفائدة مستثمرين ورجال أعمال مغاربة، وذلك في محاولة لتحديد المستفيدين الفعليين من حسابات واستثمارات مسجلة بأسماء شركات وكيانات قانونية متعددة، والكشف عن الروابط المحتملة بينها وبين أشخاص أو مقاولات خاضعة للالتزامات الضريبية والمالية في المغرب.
كما امتدت عمليات التدقيق إلى تحويلات مالية مرتبطة بأنشطة تجارية وخدماتية، يشتبه في أن جزءا من عائداتها جرى توجيهه إلى الخارج عبر ترتيبات تعاقدية ومالية معقدة، ما جعل تتبع مسارات الأموال أكثر صعوبة بالاعتماد على التصريحات المحلية فقط، خصوصا في الحالات التي تجمع بين مساهمات في شركات مغربية وأخرى أجنبية، أو تلك التي تتولى فيها جهات ووسطاء قانونيون إدارة الحسابات والأصول.
ولم تقتصر الأبحاث على رجال الأعمال والمستثمرين، إذ شملت أيضا، وفق المصادر نفسها، مؤثرين مغاربة وأصحاب قنوات ومنصات رقمية، في ظل شبهات تتعلق بتحويل جزء من مداخيل الإعلانات والشراكات التجارية وعقود الترويج مع شركات أجنبية إلى حسابات خارج المملكة، دون إدراج تلك العائدات ضمن التصريحات الضريبية أو تسوية وضعيتها وفق القواعد المنظمة للصرف.
وفي إطار تحديد مصادر الأموال، تعمل المصالح المكلفة بالمراقبة على مطابقة المعلومات المالية المتوصل بها من الخارج مع التصريحات الضريبية والمعطيات المتعلقة بالتحويلات البنكية والعمليات التجارية للأشخاص والشركات المعنية.
تضم قائمة أولية 17 شركة تخضع حاليا لهذا النوع من التدقيق، في سياق البحث عن فوارق محتملة بين حجم الإيرادات المصرح بها من جهة، وقيمة الأصول والأرصدة المالية التي كشفت عنها المعطيات المتاحة من جهة أخرى، فضلا عن تحديد طبيعة العمليات التي مكنت من تحويل الأموال أو الاحتفاظ بها خارج المغرب.
وتكتسي هذه المراجعات أهمية خاصة في الملفات المرتبطة بمستثمرين وشركات تنشط في المغرب وخارجه، إذ تسعى المصالح المختصة إلى التمييز بين الأموال المحولة بشكل قانوني والاستثمارات الأجنبية المصرح بها، وبين العمليات التي قد تتضمن مخالفات لقواعد الصرف أو إخلالا بالالتزامات الضريبية، مع إخضاع كل ملف للتقييم وفق وضعيته القانونية والضريبية الخاصة.
كما ترمي التحقيقات إلى رصد الحالات التي قد تكون فيها شركات أجنبية قد استُخدمت لإعادة توجيه أرباح ناتجة عن أنشطة داخل المغرب، أو لتسجيل مداخيل تجارية وخدماتية باسم كيانات خارجية، بما قد يؤدي إلى تقليص الوعاء الضريبي المصرح به وصعوبة تحديد العلاقة بين أصحاب الحسابات الخارجية والمستفيدين الفعليين من الأموال المودعة فيها.

