“الكتاب” يستنكر صمت الحكومة أمام الغلاء ويطالب بتسقيف أسعار المحروقات


حرر بتاريخ | 03/25/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

انتقد حزب التقدم والإشتراكية، ما وصفه بـ”الصمت الحكومي” إزاء موجة الغلاء المتواصلة التي تطال أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والخدماتية، وذلك في سياق الأوضاع الدولية المضطربة والمتأزِّمة، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وما نتج عن ذلك من اختلالات عميقة في سلاسل توريد المواد الطاقية، أفضت بدورها إلى ارتفاع مهول في أسعار المحروقات بالسوق الدولية.

وأمام هذا الواقع الصعب، بتداعياته الاجتماعية والاقتصادية المقلِقة والمثيرة للاحتقان، استنكر حزب “الكتاب” وُقوف الحكومة موقفا سلبيا إزاء الارتدادات الخطيرة لغلاء الأسعار على القدرة الشرائية للمغاربة، وخاصة منهم الفئات ذات الدخل المحدود أو المتوسط، وعلى قُدرات المقاولات المغربية على الصمود، ولا سيما منها المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وأكد الحزب في بلاغ له عقب اجتماع مكتبه السياسي أمس الثلاثاء، على أن الإجراء اليتيم الذي اتخذته الحكومة بخصوص هذه الأوضاع، والمتمثل في تقديم دعم مباشر لأرباب النقل، هو إجراء معزول وانتقائي تستفيد من ملايير الدراهم المخصصة له من المال العام فئة ضيقة فقط، وليس كل المغاربة، مشيرا إلى أنه تدبير تمَّ تجريبُهُ في السابق من طرف هذه الحكومة وأثبتَ فشلَهُ الذريع، حيثُ ظلَّ من دون أثَر إيجابيٍّ يُذكر، لا على الأسر ولا على المقاولات ولا على المهنيين الفعليين والمباشِرِين في قطاع النقل.

وجدد حزب التقدم والاشتراكية مُطالَبَتَهُ الحكومةَ بالتدخل الإرادي والمدروس، وفق إرادة سياسية واضحة، على غرار ما تقوم به عدد من حكومات بلدان أخرى، من أجل ضبط الأسعار، والحرص على توفير المخزون الاحتياطي، و دعم القدرة الشرائية للأُسر، وحماية المقاولات من الإفلاس، أساسا من خلال تسقيف أسعار المحروقات عند الاستهلاك، ومن خلال فرض هوامش ربح دُنيا على الشركات الكبرى لاستيراد وتوزيع المحروقات، ومن خلال الخفض الملموس والمؤثر لمعدل الضريبة على القيمة المضافة TVA ولقيمة الضريبة الداخلية على الاستهلاك TIC بالنسبة للغازوال والبنزين، مع خفض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد بعض المواد الأساسية الأخرى، وكذا خفض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمواد الأساسية الاكثر استهلاكا.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن الغلاء المسجَّل في الأسواق الوطنية، لا يرتبطُ كُلُّهُ بتقلبات السوق العالمية، بل بفشل الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالسيادة الاقتصادية، وأيضا بعدد من الممارسات المنافية للقانون وللأخلاق، من طرف تجار الأزمات وكبار المضاربين والمحتكِرين، مطالبا الحكومة بإيجاد حلٍّ عملي لإعادة تشغيل مصفاة لاسامير.

كما طالب الحزب الحكومةَ ومجلس المنافسة بالعمل على مراقبة السوق والأسعار وسلاسل التوريد والتوزيع والبيع، بشكلٍ صارم، مع ضبط وتيرة وطبيعة انعكاس تقلبات الأسعار عالمياًّ على الأسعار محلياًّ، ومع الردع القوي والحازم لكل الممارسات التي تنطوي على تفاهُمات غير مشروعة، ضمنية أو صريحة، أو على تضارُبِ المصالح، أو أيِّ ممارساتٍ أخرى مُضِرَّة بالمواطنين وبالمقاولات.