في ظل تزايد شكايات المواطنين المرتبطة بخدمات الفحص التقني للمركبات، نبه علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى ما وصفه بالوضع غير المقبول الذي تعرفه عدد من مراكز الفحص التقني، خاصة بمدينة الدار البيضاء، بسبب طول فترات الانتظار وما يرافقها من معاناة يومية للمستهلكين.
وأوضح شتور، ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن الجمعية توصلت بعدد متزايد من الشكايات المتعلقة بالانتظار المفرط داخل مراكز الفحص التقني، وهو وضع يرجع بالأساس إلى محدودية الحصص (الكوطا) الممنوحة لهذه المراكز، والتي لا تتلاءم مع العدد الحقيقي والمتزايد للمركبات الملزمة بإجراء الفحص التقني الدوري، لاسيما في المدن الكبرى.
واعتبر ذات المتحدث أن هذا الوضع يشكل مساسا مباشرا بحقوق المستهلك، حيث يضطر العديد من المواطنين إلى قضاء ساعات طويلة في طوابير السيارات، وأحيانا الخروج في ساعات جد مبكرة من أجل حجز مكان، دون أي ضمان لإجراء الفحص في اليوم نفسه، ما يؤدي في حالات كثيرة إلى عودتهم دون الاستفادة من الخدمة، واضطرارهم إلى تكرار المحاولة مرة أخرى، وهو ما يمثل هدرا للوقت والجهد وتكلفة إضافية غير مبررة.
وفي هذا السياق، استحضر شتور مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، لاسيما ما ينص عليه من حق المستهلك في حماية مصالحه الاقتصادية، والاستفادة من خدمات ذات جودة وفي آجال معقولة، فضلا عن الحق في الإعلام الواضح والشفاف حول شروط وكيفيات تقديم الخدمات، ومنع كل ممارسة من شأنها الإضرار بالمستهلك أو تحميله أعباء غير مبررة.
وأكد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن ما يعيشه المواطن اليوم داخل مراكز الفحص التقني يتنافى مع روح هذا القانون وأهدافه، مشددا على أن الوقت عنصر أساسي في حياة المستهلك، ولا يمكن اعتباره عنصرا ثانويا أو قابلا للهدر في خدمات يفترض أن تكون منظمة ومؤطرة بشكل عقلاني وفعال.
وبناء عليه، طالب شتور وزارة النقل واللوجستيك، ممثلة في الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، بصفتها الجهة المخول لها قانونا تنظيم وتأطير قطاع الفحص التقني، بإعادة النظر في نظام الحصص المعتمد حاليا، وجعله متناسبا مع الكثافة الحقيقية لعدد المركبات.
كما دعا مصرحنا إلى اعتماد حلول رقمية وتنظيمية فعالة، من قبيل الحجز المسبق وتحديد المواعيد وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الفحص، إلى جانب تشديد مراقبة جودة الخدمات المقدمة، وضمان احترام آجال معقولة دون الإضرار بالمستهلك، والقطع مع منطق الانتظار العشوائي الذي لا ينسجم مع متطلبات العصر ولا مع مبادئ الحكامة الجيدة.
وختم شتور تصريحه بالتأكيد على أن العالم اليوم يشهد تحولات كبرى بفعل العولمة والرقمنة، ما يفرض أن تكون الخدمات العمومية وشبه العمومية في خدمة المواطن لا سببا في معاناته، معتبرا أن إيجاد حل جذري ومستعجل لهذا الإشكال أصبح ضرورة ملحة، احتراما لكرامة المستهلك وتكريسا لحقوقه كما ينص عليها القانون رقم 31.08.

