أثار قرار التوقيف المؤقت للدراسة ببعض المديريات الإقليمية، كلما فرضت ذلك الظروف الجوية الاستثنائية، نقاشا تربويا متجددا، خاصة في ظل توالي النشرات الإنذارية وما تستدعيه من إجراءات وقائية لحماية المتعلمين والأطر التربوية.
وفي هذا السياق، ثمنت الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب المقاربة الاستباقية والمسؤولة التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حين تقرر تعليق الدراسة حفاظاً على سلامة التلميذات والتلاميذ والأطر التربوية، معتبرة أن سلامة المتعلمين تظل أولوية قصوى لا تعلو عليها أي اعتبارات أخرى.
وأكدت رئيس الفيدرالية نور الدين عكوري، في تصريحه لموقع كشـ24، أن اتخاذ مثل هذه القرارات في الوقت المناسب يعكس وعيا مؤسساتيا بالمخاطر المحتملة، ويبرز حرص الوزارة على حماية الأرواح، لاسيما في المناطق التي تعاني هشاشة على مستوى البنيات التحتية أو صعوبات الولوج إلى المؤسسات التعليمية خلال التقلبات المناخية، معتبرة أن هذا التوجه ينسجم مع واجب الدولة في ضمان الأمن الجسدي للمتعلمين ويجسد مبدأ الوقاية في تدبير الشأن التربوي.
وفي المقابل، وفي إطار دورها الترافعي والاقتراحي، أثارت الفيدرالية تساؤلا مشروعا حول كيفية تعامل الوزارة مع الزمن المدرسي الضائع الناتج عن هذه التوقفات الاضطرارية، خاصة في ظل التفاوت المسجل في عدد أيام تعليق الدراسة بين الجهات والمديريات، وما قد يترتب عن ذلك من اختلال في مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
وشدد عكوري على أن الحفاظ على سلامة المتعلمين ينبغي أن يسير جنبا إلى جنب مع ضمان حقهم في تعليم كامل ومتوازن، داعيا إلى اعتماد حلول مرنة ومبتكرة لتعويض الدروس الضائعة، من خلال تكييف البرمجة الزمنية، وتعزيز آليات الدعم التربوي، أو تفعيل التعليم عن بعد كلما توفرت الشروط اللازمة لذلك، خصوصا بالنسبة للمستويات الإشهادية.
كما أكد مصرحنا على أهمية التواصل الواضح والمنتظم مع الأسر، لإطلاعهم على التدابير المعتمدة لتدارك التعثر الزمني، بما يعزز الثقة في القرارات المتخذة ويطمئن أولياء الأمور بشأن المسار الدراسي لأبنائهم، معتبرا أن إشراك ممثلي جمعيات الآباء في بلورة هذه الحلول من شأنه أن يغني النقاش ويقرب القرارات التربوية من الواقع الميداني.
وفي هذا الإطار، اعتبر عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن التعاطي الإيجابي مع الطوارئ المناخية يُحسب للوزارة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان ألا تتحول هذه التوقفات إلى عامل إضافي لعدم الإنصاف بين المتعلمين، داعيا إلى بلورة رؤية واضحة ومعلنة لتدبير الزمن المدرسي في مثل هذه الحالات الاستثنائية.
وختم عكوري بالتأكيد على أن القرار التربوي الرشيد هو ذاك الذي يوازن بين متطلبات السلامة وحقوق التعلم، ويحول الإكراهات الظرفية إلى فرص لإبداع حلول جديدة، تحفظ للمدرسة العمومية مصداقيتها، وتصون حق جميع التلميذات والتلاميذ في تعليم عادل وذي جودة، مهما اختلفت الجهات والظروف.

