الأستاذ زهير لخيار يستعرض رهانات البنوك التشاركية بالمغرب وإكراهات تطورها


حرر بتاريخ | 01/29/2026 | من طرف خليل الروحي

في سياق النقاش الدائر حول واقع وآفاق البنوك التشاركية بالمغرب، قدّم الخبير الاقتصادي وأستاذ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، زهير لخيار، قراءة تحليلية دقيقة لمستقبل هذا القطاع، مسلطًا الضوء على الاختلالات البنيوية التي ما تزال تعيق تطوره، وكذا على الرهانات المطروحة أمامه في المرحلة المقبلة.

وأوضح لخيار، في تصريح صحفي، أن بنك المغرب لا يتجه، في الظرف الراهن، إلى التنسيق المباشر مع البنوك التشاركية من أجل طرح تمويلات جديدة لفائدة الأفراد أو المقاولات، بقدر ما يستعد لإنجاز دراسة وُصفت بالاستراتيجية، بشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية. وتهدف هذه الدراسة إلى تشخيص مكامن الخلل والمثبطات التي تحول دون تطور البنوك التشاركية، والبحث عن آليات بديلة كفيلة بمساعدتها على تحسين أدائها وتنويع منتوجاتها، خاصة في ما يتعلق بدعم تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مجرد التفكير في إنجاز هذا التشخيص يعكس وجود إكراهات حقيقية داخل القطاع، مؤكداً أنه لو كانت البنوك التشاركية تحقق أداءً مثالياً لما بادر البنك المركزي إلى إطلاق مثل هذه الدراسة. ورغم مرور أزيد من سبع سنوات على انطلاقها الفعلي سنة 2017، فإن هذه البنوك، حسب لخيار، ما تزال حبيسة دائرة ضيقة من المنتوجات، تتركز أساساً حول صيغ المرابحة المرتبطة بالسكن واقتناء السيارات، مع حضور محتشم لصيغ أخرى كعقود الاستصناع.

وبخصوص التنسيق المرتقب، أوضح المتحدث أن الأمر لا يتعلق بإطلاق تمويلات جديدة بشكل مباشر، بل بالعمل على صياغة ميثاق جديد من شأنه تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة والمتناهية الصغر من الولوج إلى التمويل بشكل أكثر سلاسة، بما يعزز القدرة الاستثمارية للاقتصاد الوطني.

أما عن عروض التمويل التشاركية المتاحة حالياً، فأكد الاستاذ لخيار أنها لا تزال تعتمد بالأساس على المرابحة السكنية وتمويل اقتناء السيارات وبعض التجهيزات، وهو ما يفسر استحواذ هذه الصيغ على الحصة الأكبر من نشاط البنوك التشاركية. ويعزو ذلك إلى إقبال فئة من المغاربة الذين كانوا يتحفظون على التعامل مع البنوك التقليدية بدافع اعتبارات شرعية، ما جعل هذه المنتوجات تحظى بطلب مرتفع. غير أنه نبّه في المقابل إلى أن بعض الصيغ المنصوص عليها في القانون المؤسس للبنوك التشاركية، مثل الاستصناع والمضاربة، بدأت تجد لها موطئ قدم لدى بعض المؤسسات، وإن بشكل محدود.

وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجه البنوك التشاركية، اعتبر الخبير زهير لخيار أن إشكالية التنويع تظل العائق الأكبر، إذ ما تزال هذه البنوك تركّز على المرابحة، خاصة السكنية منها، رغم أن الإطار القانوني يسمح بتفعيل منتوجات أخرى لم ترَ النور بعد، من قبيل بيع السلم. كما أشار إلى ضعف تفعيل الاستصناع، ما يشكل عائقاً أمام المقاولين والمهنيين.

وأضاف أن طبيعة الودائع لدى البنوك التشاركية، والتي يغلب عليها الطابع الجاري بدل الودائع التمويلية، تحدّ من قدرتها على توفير موارد كافية لتفعيل المنتوجات الاستثمارية. كما سجل نقصاً واضحاً في توظيف الصكوك، التي تُعد آلية محورية لتقوية الاستثمار والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، مشددا في هذا الصدد على ضرورة إرساء سوق نقدي ثانٍ يتلاءم مع الشروط الشرعية، ويستجيب لتوجيهات الهيئات المختصة بالإفتاء في المعاملات التشاركية.

ورغم هذه الإكراهات، أبرز الاستاذ لخيار مجموعة من المميزات التي تحسب للبنوك التشاركية، في مقدمتها توفر إطار قانوني وشرعي منظم، تعزز بإطار قانوني خاص بالتأمين التشاركي، ما يدعم العمليات البنكية التشاركية بشكل عام، مشارا إلى نجاح هذه البنوك في بناء جسور الثقة مع فئة من العملاء كانوا متحفظين على التعامل مع البنوك التقليدية، وهو ما مكنها من استقطاب قاعدة زبناء مهمة وتكوين محافظ مالية لا يستهان بها.

وختم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل البنوك التشاركية بالمغرب يظل رهيناً بقدرتها على الابتكار، وتنويع منتوجاتها، وتجاوز المعيقات التنظيمية والتمويلية، بما يسمح لها بلعب دور أكثر فاعلية في دعم الاستثمار والمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة.