بعد الهدم..”بين القشالي” تتحول إلى أوكار مخيفة والترحيل يهدد التلاميذ بالهدر


حرر بتاريخ | 04/28/2026 | من طرف لحسن وانيعام

قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش إنها تتابع بقلق بالغ الأوضاع الكارثية التي تعيشها ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين (بين لقشالي) بمدينة مراكش، بعد صدور المرسوم رقم 2.26.155 بتاريخ 24 مارس 2026 بالموافقة على التصميم والنظام المتعلق به الموضوعين لتهيئة قطاع مراكش الغربي والمحاميد الجنوبي بجماعة مراكش بعمالة مراكش، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7496 بتاريخ 02 أبريل 2026، والذي أعلن أن في ذلك منفعة عامة.

واعتبرت أن هذا المرسوم جاء ليكرس واقعا من التناقض بين الوعود الرسمية المتكررة بإيجاد حل منصف وبين استمرار الدعاوى القضائية ضد الساكنة بدعوى احتلال عقار دون سند، في تجاهل تام للمذكرة الملكية لسنة 2001 ومحضر 26 فبراير 2011 وعدد من الوثائق الأخرى، والتي نصت على إعادة الهيكلة وعدم الترحيل، وعلى إدماج الحي ضمن النسق العمراني للأحياء المجاورة.

وذكرت أن الأغلبية الساحقة للفئات المتضررة تشمل قدماء المحاربين والعسكريين المتقاعدين والأرامل وأرامل الشهداء وذوي الحقوق، الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن ويجدون أنفسهم اليوم مهددين بالتشرد والإقصاء.

وتحولت مخلفات عمليات الهدم غير المكتملة إلى أطلال وغرف مهجورة تستغل كمخابئ لعناصر إجرامية وأوكار لترويج المخدرات، في ظل غياب تدخل أمني أو اجتماعي، مما يضاعف معاناة الساكنة ويهدد أمنهم وسلامتهم.

كما أن كبار السن والأطفال والنساء يعيشون ضغطا نفسيا رهيبا أمام مشاهد الهدم والتشريد وفقدان الاستقرار، في حين تتضاعف المخاطر الصحية بسبب تراكم الأزبال والركام والأتربة التي خلفتها عملية الهدم والمياه العادمة نتيجة إهمال قنوات الصرف الصحي، والخوف من انتشار الحشرات السامة والعقارب مع ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى خطر الأسلاك الكهربائية وأعمدة الإنارة العمومية غير المصانة التي تهدد حياة المواطنين.

ويعاني الأطفال بسبب صعوبة الحصول على وثائق إدارية أساسية للتسجيل القبلي في المدارس، وبسبب ما يروج عن هدم قريب للمؤسسات التعليمية داخل الحي، وهو أسلوب إضافي للضغط وتسريع عملية الترحيل والتهجير القسري.

كما أن التلاميذ المرشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا يحرمون من الحصول على بطاقة التعريف الوطنية التي أصبحت إجبارية لاجتياز الامتحانات الأشهادية، وهو ما يهدد مستقبلهم الدراسي بشكل مباشر، كما يحرم المتدربون في أسلاك التكوين المهني من سحب شواهد التخرج والدبلومات بسبب نفس العراقيل الإدارية، في انتهاك صارخ للحق في التعليم والهوية القانونية.

وذكرت الجمعية بأن هذه الضغوطات التي تمارسها السلطات المحلية عبر الحرمان من الوثائق الإدارية بلغت حد المساس المباشر بحقوق أساسية، وهو ما يثير استنكارنا العميق وإدانتنا الشديدة.

كما ذهبت إلى أن السلطات العمومية، تتحمل مسؤولية مباشرة في تعطيل تدخل شركات النظافة وصيانة الإنارة العمومية والصرف الصحي، مما يهدد بتحويل الحي إلى بؤرة للأمراض والأوبئة ومصدر تهديد للأمن العام.

وطالبت، في هذا الصدد، بالوقف الفوري لعمليات الهدم والترحيل القسري، واستئناف عملية التمليك وفق كل المرجعيات القانونية الرسمية السابقة.

كما طالبت بجبر ضرر الأسر المشردة وتعويضها عن سنوات الإهمال والتهميش، وضمان حقها في السكن اللائق؛ وضمان حق الأطفال في التعليم، ورفع العراقيل الإدارية أمام التلاميذ والطلبة والمتدربين، و عموما المواطنين و المواطنات من الساكنة المتضررة بالحي.

ودعت إلى الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للساكنة، وفي مقدمتها المقترح المندمج الذي يضمن إدماج الحي في النسق العمراني للمدينة، و جعله امتدادات للأحياء المجاورة مع ضرورة إشراك الساكنة في إيجاد كل الحلول المنصفة و العادلة.