ساعات من الانتظار تحت الشمس وغياب للمرافق.. مركز امتحان السياقة بمراكش يثير الاستياء


حرر بتاريخ | 10/29/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

يعيش مركز امتحان السياقة التطبيقي المتواجد على مستوى طريق الدار البيضاء، خلف الملعب الكبير بمراكش، وضعية تثير استياء المترشحين لاجتياز امتحانات الحصول على رخصة السياقة، في ظل غياب أبسط المرافق الضرورية التي يفترض أن تكون متاحة بمثل هذا الفضاء الذي يستقبل يوميا أعدادا من المواطنين.

المركز، الذي يشهد حركة متواصلة للمترشحين وممتحني رخص السياقة، لا يتوفر، وفق شهادات استقتها «كشـ24» من عين المكان، على فضاءات مهيأة لاستقبال المرتفقين، إذ يقتصر المكان في الأساس على المجال الذي تجرى فيه الاختبارات التطبيقية، بينما يضطر المترشحون إلى قضاء فترات انتظار طويلة في ظروف لا توفر لهم الحد الأدنى من الراحة.

وتزداد حدة المعاناة خلال الأيام التي تعرف إقبالا كبيرا، حيث يمكن أن تمتد فترة انتظار بعض المترشحين إلى ثماني ساعات أو أكثر قبل الوصول إلى دورهم، وهو ما يعني قضاء يوم شبه كامل في المكان، في غياب فضاء مغطى أو مرافق تساعد على تحمل طول فترة الانتظار، خصوصا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ويطرح غياب المرافق الصحية إشكالا آخر بالنسبة للمرتفقين، إذ لا توجد، بحسب الشهادات نفسها، مراحيض داخل المركز، الأمر الذي يضطر المترشحين إلى البحث عن مرافق بعيدة عن مكان الامتحان عند الحاجة، وهو وضع يزداد صعوبة بالنسبة للنساء.

وفي هذا السياق، أفادت شهادات استقتها «كشـ24» بأن بعض النساء المترشحات يجدن أنفسهن في مواقف محرجة بسبب عدم وجود مرافق صحية، ما دفع إحدى السيدات إلى التطوع لمساعدتهن ونقلهن إلى محطة للوقود قريبة من المركز من أجل قضاء حاجاتهن، في مشهد يعكس حجم الخصاص الذي يعيشه هذا الفضاء.

ولا تتوقف الإشكالات عند المترشحين، بل تشمل كذلك ممتحني رخص السياقة التابعين للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، الذين يؤدون مهامهم في ظروف لا تبدو أفضل بكثير، في ظل غياب مكاتب أو فضاءات مناسبة تمكنهم من إنجاز المهام المرتبطة بالامتحانات وتوفير ظروف عمل لائقة.

ويجد الممتحنون أنفسهم، بحسب ما عاينته الجريدة، أمام فضاء مفتوح يفتقر إلى التجهيزات الضرورية، في الوقت الذي تستدعي طبيعة عملهم توفير الحد الأدنى من الظروف المهنية، خاصة أن العملية تمتد لساعات وتتطلب تنظيم عدد مهم من الاختبارات بشكل يومي.

كما تثير مسألة غياب الإسعافات الأولية بدورها تساؤلات حول جاهزية المركز للتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصا أن المترشحين يقضون ساعات طويلة بالمكان، وقد يتعرض أحدهم لوعكة صحية أو إصابة أثناء فترة الانتظار أو خلال إجراء الاختبار.

وبالنظر إلى طبيعة المركز والعدد الكبير من المواطنين الذين يقصدونه، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في ظروف استقبال المترشحين وتوفير تجهيزات أساسية لا تبدو مكلفة مقارنة بأهمية الخدمة المقدمة، من قبيل المراحيض، ومرافق للإسعافات الأولية، وفضاء مغطى للانتظار، إضافة إلى مكاتب لفائدة الممتحنين.

وفي هذا الصدد، تتجه الأنظار إلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والوزارة الوصية، من أجل إيجاد حلول عملية ومستعجلة لهذه الوضعية، بما يضمن تحسين ظروف اجتياز امتحانات رخصة السياقة ويحفظ كرامة المواطنين والموظفين على حد سواء.

ويرى متتبعون أن توفير هذه التجهيزات لا يستدعي بالضرورة تشييد بنايات دائمة، إذ يمكن اعتماد مكاتب ومرافق قابلة للتفكيك، إلى جانب فضاءات مغطاة للانتظار، بما يضمن توفير ظروف أكثر ملاءمة للمترشحين والموظفين على حد سواء، ويحفظ كرامة المرتفقين خلال فترة انتظارهم واجتيازهم الامتحانات.